بغداد: الحملة كشفت شبكة للتلاعب بالمال العام.. والتحقيقات مستمرة لتعقب الهاربين واسترداد الأموال المنهوبة.
حرية
أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، اليوم الاثنين، أن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها لمكافحة الفساد وحماية المال العام، مشيراً إلى أن عملية “صولة الفجر” أسفرت حتى الآن عن إلقاء القبض على 21 متهماً، فيما تتواصل الجهود لتعقب المطلوبين الهاربين.
وقال العبودي، خلال مؤتمر صحفي، إن أوامر القبض التي نُفذت ضمن العملية أسفرت عن توقيف 21 متورطاً، بينما تواصل الأجهزة الأمنية المختصة عمليات البحث عن عدد من الأشخاص الذين ما زالوا متوارين عن الأنظار.
وأوضح أن الحكومة تواصل تنفيذ التزاماتها الدستورية في حماية المال العام، مؤكداً أن آليات مكافحة الفساد التي تعتمدها الحكومة الحالية تختلف عن المراحل السابقة من حيث طبيعة الإجراءات والتنسيق بين المؤسسات.
وأضاف أن رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، وجّه وزارة المالية بفتح حساب خاص تُودع فيه الأموال التي يجري استردادها من المتهمين بقضايا الكسب غير المشروع، في خطوة تهدف إلى تنظيم إدارة الأموال المستعادة وتعزيز الشفافية في هذا الملف.
وأشار العبودي إلى أن التحقيقات كشفت عن شبكة تضم عدداً من المتورطين بالتلاعب بالمال العام، مبيناً أن عملية “صولة الفجر” حققت نتائج وصفها بالمثمرة، ونُفذت بالتنسيق بين الحكومة ومجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب.
وأكد أن العملية تُعد من أكبر حملات مكافحة الفساد التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، مشدداً على أن الجهود لن تتوقف عند المرحلة الحالية، بل ستستمر لملاحقة جميع المتورطين واسترداد الأموال العامة.
وبيّن أن التحقيقات استندت إلى اعترافات المتهم عدنان الجميلي، التي قادت إلى الكشف عن تورط شخصيات سياسية ونيابية في ملفات فساد، نافياً وجود أي ارتباط بين انطلاق العملية والزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل.
وكانت بغداد وعدد من المحافظات قد شهدت، فجر الأحد، حملة أمنية وقضائية واسعة استهدفت مسؤولين ونواباً ورجال أعمال، في إطار حملة وصفت بأنها من أوسع عمليات مكافحة الفساد في العراق خلال السنوات الأخيرة.
تكشف تصريحات الحكومة عن انتقال حملة مكافحة الفساد من مرحلة تنفيذ أوامر القبض إلى مرحلة إدارة واسترداد الأموال العامة، وهو ما يتضح من قرار إنشاء حساب مالي خاص لإيداع الأموال المستردة، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة والشفافية على الأموال التي تُستعاد من قضايا الكسب غير المشروع.
كما أن تأكيد اعتماد التحقيقات على اعترافات أحد المتهمين يشير إلى أن مسار القضية يتوسع تدريجياً نحو كشف شبكات مترابطة، وليس الاكتفاء بملاحقة أفراد، وهو ما قد يقود إلى فتح ملفات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، فإن نجاح “صولة الفجر” لن يقاس بعدد الموقوفين فحسب، وإنما بقدرة المؤسسات القضائية على استكمال التحقيقات، وإصدار أحكام قضائية نهائية، واسترداد الأموال المنهوبة، مع ضمان الالتزام بالإجراءات القانونية وحقوق المتهمين، بما يعزز ثقة الرأي العام بأن الحملة تمثل تحولاً مؤسسياً دائماً في مكافحة الفساد، وليس مجرد إجراء استثنائي مرتبط بظرف سياسي معين.







