حرية
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد إطلاق صاروخين باليستيين من إيران، في حادثة تمثل تصعيداً جديداً في التوترات الأمنية بمنطقة الخليج، مؤكدة أن الصاروخين كانا يستهدفان حركة الملاحة البحرية قبل أن يسقطا في البحر.
وقالت الوزارة إن التقييمات التي أجرتها أظهرت أن الصاروخين كانا موجّهين نحو حركة الملاحة البحرية، فيما نفت طهران الرواية الإماراتية، إذ وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاتهامات بأنها «لا أساس لها من الصحة».
وعلى خلفية التطورات، أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، مبررة القرار بما وصفته بالتصعيد الإقليمي الذي يقوّض الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
ويأتي التصعيد بعد انتهاء مهلة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، من دون تحقيق تقدم ملموس، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه اضطرابات كبيرة منذ اندلاع المواجهة في شباط/فبراير.
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أنها في حالة تأهب مرتفعة، وأن قواتها مستعدة لمواجهة أي تهديدات أو محاولات تستهدف أمن البلاد.
وكانت السلطات الإماراتية قد أرسلت في وقت سابق تنبيهاً إلى المواطنين عبر الهواتف، حذرت فيه من تهديد صاروخي، قبل أن تؤكد لاحقاً أن الوضع أصبح آمناً وتدعو السكان إلى استئناف أنشطتهم المعتادة.
ويأتي ذلك في ظل توتر متصاعد حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعدما اتهمت الإمارات إيران في مناسبات سابقة باستهداف سفن تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أثناء عبورها المضيق. ولم تعلن طهران مسؤوليتها عن تلك الهجمات، في حين سبق للحرس الثوري الإيراني أن هدد باتخاذ إجراءات ضد السفن المرتبطة بخصوم إيران أو التي لا تلتزم بالتوجيهات الإيرانية أثناء عبورها المضيق.
يمثل القرار الإماراتي بوقف التعاملات التجارية والمالية مع إيران انتقالاً من مستوى التوتر الأمني إلى إجراءات اقتصادية وسياسية مباشرة، ما يرفع كلفة المواجهة على الطرفين ويضع العلاقات الخليجية الإيرانية أمام مرحلة أكثر حساسية.
أما اتهام الصاروخين باستهداف الملاحة، فيحمل دلالة استراتيجية أكبر من مجرد حادث عسكري عابر؛ فمضيق هرمز يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، وأي تهديد مباشر لحركة السفن فيه ينعكس سريعاً على أسعار النفط والتأمين البحري وسلاسل الإمداد.
وتزداد خطورة المشهد مع تعثر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. فبدلاً من أن يؤدي انتهاء المهلة إلى اتفاق يخفف التوتر، جاءت التطورات الأخيرة لتضيف جبهة جديدة تتمثل في أمن المياه الإقليمية لدول الخليج.
كما أن استمرار استهداف السفن أو تهديدها قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تعزيز الانتشار البحري والجوي في المنطقة، وهو ما يرفع بدوره احتمالات الاحتكاك العسكري غير المقصود.
وبالنسبة إلى الإمارات، فإن وقف التعاملات مع إيران يبدو محاولة لإرسال رسالة ردع واضحة بأن أبوظبي لن تتعامل مع استهداف الملاحة أو تهديد أراضيها باعتباره حادثاً منفصلاً، بينما تواجه طهران في المقابل ضغوطاً متزايدة للحفاظ على قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة تفاوضية من دون دفع المنطقة إلى مواجهة أوسع.
والخطر الأكبر يتمثل في أن يتحول المضيق من ورقة ضغط تفاوضية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، خصوصاً إذا تزامن التصعيد البحري مع انهيار المفاوضات واستمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران. وفي هذه الحالة، لن تبقى تداعيات الأزمة محصورة بين واشنطن وطهران، بل قد تمتد إلى أمن الخليج وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.







