حرية
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الاثنين، عن وجود توجه لبحث انسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي من بعض المواقع التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، في إطار مشاورات ومفاوضات مرتبطة بالوضع الأمني على الحدود.
ونقلت صحيفة هآرتس عن مصدر إسرائيلي قوله إن الجيش قد يضطر إلى الانسحاب من أجزاء من ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” في جنوب لبنان، موضحاً أن المباحثات الجارية بين الجانبين ستحدد مناطق تجريبية يتم تسليم مسؤوليتها الأمنية إلى الجيش اللبناني.
وفي سياق متصل، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن إسرائيل قد تطرح خلال المفاوضات ملف البنية التحتية العسكرية التابعة لـحزب الله، بما في ذلك أنفاق الحزب في منطقة كفرتبنيت، مع بحث إمكانية تولي الجيش اللبناني التعامل معها.
ميدانياً، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 13 شخصاً من تحت الأنقاض في منطقتي النبطية ومرجعيون، ضمن عمليات البحث المستمرة بعد المواجهات العسكرية الأخيرة التي شهدها الجنوب اللبناني.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” سيعقد اجتماعاً خلال الأيام المقبلة لمناقشة تطورات الملفين اللبناني والإيراني، إلى جانب تقييم نتائج المفاوضات الجارية.
ويأتي ذلك في ظل حالة من الهدوء الحذر على الحدود الجنوبية للبنان، عقب توقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، بالتزامن مع انطلاق مسار تفاوضي إقليمي أوسع يتضمن مباحثات بين طهران وواشنطن في سويسرا.
بداية انتقال من المواجهة إلى الترتيبات الأمنية
تشير التسريبات الإسرائيلية إلى أن النقاش لم يعد يتركز على العمليات العسكرية المباشرة، بل على شكل الترتيبات الأمنية التي ستلي وقف إطلاق النار، وهو تطور يعكس انتقال الأزمة من الميدان إلى طاولة التفاوض.
الجيش اللبناني في قلب التسوية
الحديث عن نقل مسؤولية بعض المناطق إلى الجيش اللبناني يكشف عن توجه دولي وإقليمي لإعادة تفعيل دور الدولة اللبنانية كمظلة أمنية جنوب البلاد، بدلاً من استمرار واقع المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله.
ويُعد ذلك اختباراً لقدرة المؤسسات الرسمية اللبنانية على إدارة منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية في الشرق الأوسط.
ملف الأنفاق.. عقدة المفاوضات
إثارة ملف أنفاق حزب الله تحمل دلالتين:
- محاولة إسرائيل الحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد.
- اختبار مدى استعداد الدولة اللبنانية للتعامل مع الملفات الأمنية المرتبطة بالحزب.
ومن المرجح أن يكون هذا الملف من أكثر القضايا تعقيداً خلال أي تفاهمات مستقبلية.
الترابط بين الملفين اللبناني والإيراني
الخبر يؤكد مجدداً أن الجبهة اللبنانية لم تعد منفصلة عن المفاوضات الإقليمية الأوسع. فالتزامن بين الهدوء الميداني والمباحثات الإيرانية الأميركية يعكس وجود ترابط سياسي وأمني بين المسارين.
بمعنى آخر، استقرار جنوب لبنان أصبح جزءاً من معادلة تفاوضية أكبر تشمل ملفات الأمن الإقليمي والعلاقات بين واشنطن وطهران.
هدوء هش وليس تسوية نهائية
رغم مؤشرات التهدئة، فإن الوقائع الميدانية، ومنها استمرار عمليات انتشال الضحايا وعقد اجتماعات أمنية إسرائيلية متواصلة، تشير إلى أن الوضع لا يزال في مرحلة “إدارة الأزمة” أكثر من كونه تسوية نهائية.
إذا تأكدت خطوة الانسحاب الجزئي، فإنها قد تمثل أول تعديل ميداني ملموس منذ انتهاء المواجهات الأخيرة، لكنها لن تكون بالضرورة نهاية التوتر.
فالنجاح الحقيقي لأي ترتيبات أمنية سيعتمد على ثلاثة عوامل:
- قدرة الجيش اللبناني على فرض الاستقرار في المناطق المنسحب منها.
- طبيعة التعامل مع ملف سلاح وأنفاق حزب الله.
- مدى استمرار التفاهمات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران.
لذلك يمكن النظر إلى هذه التطورات بوصفها مرحلة اختبار لوقف إطلاق النار أكثر من كونها اتفاق سلام أو تسوية شاملة.






