حرية
باشر لبنان تحضيراته للمرحلة التالية بعد توقيع «اتفاق الإطار» بين بيروت وتل أبيب في واشنطن برعاية أميركية، عبر سلسلة تحركات سياسية وأمنية تهدف إلى تهيئة الأرضية لتنفيذ التفاهمات الجديدة، في وقت لا تزال فيه الساحة الجنوبية تشهد خروقات إسرائيلية متكررة.
وفي هذا السياق، عقد الرئيس اللبناني جوزاف عون سلسلة اجتماعات أبرزها مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لبحث التطورات الأمنية ودور المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة، ولا سيما ما يتعلق بخطط انتشار الجيش في المناطق الجنوبية.
وبانتظار بدء انتشار الجيش اللبناني في منطقتين نموذجيتين تشملان بلدات فرون والغندورية وزوطر الغربية, سجلت تقارير ميدانية استمرار التوتر، إذ تعرضت سيارة لإطلاق نار قرب إبل السقي من دون وقوع إصابات بشرية.
وفي المقابل، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير لمنازل في مناطق بيت ياحون وحداثا والطيري, بالتزامن مع قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في محيط كونين وبنت جبيل, إضافة إلى عمليات نسف وتجريف واسعة في مناطق حدودية عدة.
سياسياً، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته خلال جولة ميدانية برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس, مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المواقع التي تسيطر عليها «ما دام حزب الله يشكل تهديداً لإسرائيل».
وفي الداخل اللبناني، برز تباين واضح حول الملحق الأمني المرافق للاتفاق. إذ أكد وزير العمل محمد حيدر، المحسوب على «حزب الله»، أن الحكومة لم تطلع رسمياً على تفاصيل الملحق الأمني، معتبراً أن ما يتم تداوله حتى الآن لا يتجاوز تسريبات إعلامية.
في المقابل، أعلن وزير الصناعة جو عيسى الخوري دعمه للمسار التفاوضي، معتبراً أن الاتفاق يمثل خطوة نحو تثبيت الاستقرار، لكنه أقر بأن جوهر الخلاف الداخلي يتمحور حول مستقبل سلاح «حزب الله» وآلية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
لبنان يقف أمام مرحلة انتقالية دقيقة: فالاتفاق قد يفتح باباً لخفض التصعيد وإعادة انتشار الجيش في الجنوب، لكنه في الوقت نفسه يضع ملف سلاح «حزب الله» في قلب المعادلة السياسية والأمنية، بينما تواصل إسرائيل استخدام الضغط الميداني لتثبيت شروطها قبل أي انسحاب فعلي.







