حرية
بدأت القوات العراقية مرحلة جديدة من إعادة تنظيم الانتشار الأمني في بادية المثنى، مع بحث آليات تسلّم الجيش مسؤولية تأمين القرية العصرية من قوات الحشد الشعبي، في خطوة تستهدف توحيد القيادة والسيطرة في واحدة من أكثر المناطق الحدودية حساسية جنوب البلاد.
وقال قائممقام قضاء السلمان تكليف الزيادي، إن اجتماعه مع قائد عمليات البادية اللواء الركن عماد المالكي تناول الوضع الأمني في القضاء والصحراء، وآليات انتقال مسؤولية تأمين القرية العصرية إلى قطعات الجيش، ضمن خطط إعادة الانتشار وتعزيز التنسيق بين الإدارة المحلية والقيادة الأمنية.
وأضاف أن الجانبين أكدا أهمية تأمين الطرق الرئيسية وحماية المواطنين والرعاة، إلى جانب تعزيز مسك الأرض في المناطق الصحراوية ورفع مستوى الجاهزية الأمنية.
وتزامن ذلك مع اجتماع اللجنة الأمنية في قضاء السلمان، الذي ناقش تطوير أداء الأجهزة الأمنية وتعزيز التنسيق مع قيادة عمليات البادية الجديدة، مع التشديد على اليقظة في المناطق الحدودية.
تمثل عملية تسلّم الجيش مسؤولية القرية العصرية أكثر من مجرد تغيير في الجهة التي تمسك الأرض؛ فهي تعكس اتجاهاً حكومياً لإعادة توزيع الأدوار الأمنية في المناطق الحدودية وتوحيد القيادة الميدانية.
وتكتسب بادية المثنى أهمية استراتيجية لكونها تمتد بمحاذاة الحدود العراقية-السعودية، وتضم مساحات صحراوية واسعة لطالما شكلت تحدياً أمام عمليات المراقبة والسيطرة، سواء في مواجهة التهريب أو التحركات غير المشروعة عبر الصحراء.
كما أن اختيار القرية العصرية كنقطة بداية يحمل بعداً تنموياً أيضاً، فهي ليست موقعاً عسكرياً فحسب، بل مشروعاً سكنياً وزراعياً أُنشئ لتثبيت السكان في البادية، ما يجعل الأمن فيها مرتبطاً مباشرة بحماية الاستثمار الزراعي والاستقرار السكاني.
ومن الناحية الأمنية، فإن نقل المسؤولية إلى الجيش ينسجم مع توجه أوسع نحو تقليص تداخل القطاعات بين التشكيلات العسكرية المختلفة، بما يمنح القيادة الميدانية وضوحاً أكبر في إدارة الحدود والاستجابة لأي تهديدات.
ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً باستمرار التنسيق بين الجيش والحشد الشعبي وبقية الأجهزة الأمنية، لأن طبيعة البادية تتطلب منظومة استخبارية ولوجستية متكاملة أكثر من اعتمادها على الانتشار العسكري وحده.







