حرية
أظهرت صور متداولة لطائرة “فلاي دبي” التي كانت تتجه نحو تل أبيب قبل أن تغير مسارها وتهبط اضطرارياً في مطار تبوك، تضرر جزء من ذيلها، ما أثار تساؤلات بشأن الأسباب رغم أن الواقعة التي شهدتها الطائرة بدأت داخل قمرة القيادة.
ومع تداول صور الأضرار، رجحت تحليلات أن يكون تضرر هذا الجزء من الطائرة ناجماً عن الانخفاض العنيف والمفاجئ في الارتفاع، وما صاحبه من ارتفاع كبير في سرعة الطائرة خلال حالة الفوضى التي سبقت هبوطها الاضطراري.
إذ فقدت الطائرة ارتفاعها بشكل مفاجئ، حين هبطت من قرابة 34 ألف قدم عند الساعة 5:21 بتوقيت غرينتش إلى أقل من 17 ألف قدم عند الساعة 5:22، وفق بيانات موقع “فلايت رادار” لتتبع حركة الطيران.
لماذا تضرر ذيل الطائرة؟
فيما أوضح خبير السلامة الجوية الكابتن يوسف الهملان الدعجة، أن “الطائرات لها حدود قصوى للسرعة، وتجاوز هذه الحدود يعرض أجنحة الطائرة وجسمها لإجهاد شديد”.ورجح في تصريحات للعربية/الحدث أن تكون طائرة فلاي دبي قد تجاوزت هذه السرعة، ما أدى إلى تضرر الجزء المعروف باسم “الردر” (Rudder)، وليس ذيل الطائرة بالكامل.
و”الردر” هو السطح المتحرك المثبت على الحافة الخلفية للمثبت الرأسي (الزعنفة) في ذيل الطائرة، وتكمن وظيفته الأساسية في التحكم بالحركة الجانبية، أي انحراف مقدمة الطائرة يميناً أو يساراً.
إلى ذلك، أشار الدعجة إلى أن الأضرار الظاهرة في الطائرة تشير إلى أنها تجاوزت حدود السرعة التصميمية، ما أدى إلى تحطم “الردر”. وأضاف أنه “لو تحطم ذيل الطائرة بالكامل، لما نجت الطائرة نهائياً”.
في حين ربط ذلك بالانخفاض الحاد للطائرة، قائلاً إن “الطائرة هبطت من ارتفاع 35 ألف قدم إلى 18 ألف قدم خلال نحو دقيقتين، رغم أن الطائرة مصممة بحيث لا تتجاوز حدود السرعة القصوى المحددة لها”.
كما لفت الدعجة إلى أن الطائرات تصدر تحذيرات صوتية عند تجاوز السرعات المحددة، ومن بين هذه التحذيرات أصوات مثل “Speed” أو جرس إنذار، وأن الركاب كانوا يسمعون هذه التحذيرات، وهو ما يشير إلى أن الطائرة كانت في وضع هبوط حاد جداً، وربما وصلت زاوية الانحدار إلى نحو 90 درجة، بحسب تقديره. ومع ذلك أكد أن تضرر “الردر” لا يعني بالضرورة فقدان القدرة على الهبوط.
“قطار الموت”
بالتزامن مع ما جرى في قمرة القيادة، قال ركاب إنهم فوجئوا بهبوط سريع للطائرة وفقدانها آلاف الأقدام من الارتفاع خلال فترة وجيزة، إذ أوضحت الراكبة ميريام شيرا أوهيون لفرانس برس أن الطائرة كانت “خارجة عن السيطرة تقريباً” عندما وقع حادث الطعن.
كذلك روى الراكب ألموغ إيتالي أن الركاب شعروا وكأنهم يواجهون “مطبات هوائية قوية جداً”، رغم عدم وجود مطبات هوائية، واصفاً الإحساس الناتج عن فقدان آلاف الأقدام من الارتفاع خلال ثوانٍ بأنه أشبه بركوب لعبة “قطار الموت”.
في حين اعتبرت إسرائيل حادثة طائرة “فلاي دبي” التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، “محاولة إرهابية”، فيما شددت شركة الطيران على أنه “من السابق لأوانه تحديد أسباب الواقعة أو دوافعها”.
يشار إلى أن مطار تبوك كان تلقى نداء استغاثة من رحلة تابعة لشركة “فلاي دبي” عند الساعة 8:44 صباحاً، بهدف تنفيذ هبوط اضطراري، ما استدعى تفعيل إجراءات الطوارئ والتأهب للتعامل مع الحالة وضمان سلامة الركاب وأفراد الطاقم. وأكد لاحقا أن طائرة بديلة حملت الركاب إلى وجهتهم النهائية.






