حرية
أكدت الحكومة العراقية، اليوم الاثنين، عدم امتلاكها أي معلومات مسبقة بشأن الاستهداف الذي طال مواقع للحشد الشعبي، نافيةً ما أُثير عن علمها المسبق بالهجوم وعدم اتخاذها الإجراءات اللازمة لحماية تلك المواقع.
وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحفي، إن «الاستهداف والاعتداء الذي طال مواقع الحشد الشعبي لم يكن بعلم الحكومة»، معتبراً أن هناك محاولات لإثارة الرأي العام عبر الترويج لرواية امتلاك الحكومة معلومات مسبقة عن موعد الضربة.
وأوضح العبودي أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي والوفد الحكومي كانوا في تركيا عند وقوع الهجوم، مشيراً إلى أن الاستهداف تزامن مع عودة الوفد إلى بغداد.
وتأتي هذه التصريحات بعد تحرك نيابي لفتح تحقيق رسمي في ملابسات الهجوم، إذ وجّه النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان، أمس الأحد، بتشكيل لجنة للتحري عن حقيقة ما إذا كانت الحكومة قد امتلكت معلومات مسبقة بشأن موعد الاستهداف الأميركي والسعودي للعراق، وما إذا كانت قد اتخذت الإجراءات الاحترازية اللازمة، على أن تقدم اللجنة نتائجها خلال أسبوع.
وكانت هيئة الحشد الشعبي قد نفت بدورها الاتهامات التي طالت رئيسها فالح الفياض بشأن امتلاكه معلومات مسبقة عن الاستهداف وعدم إبلاغ القطعات العسكرية، ووصفت تلك الاتهامات بأنها «ادعاءات عارية من الصحة».
صراع الروايات يدخل مرحلة التحقيق
وتشير التطورات إلى أن القضية لم تعد محصورة في تحديد الجهة التي نفذت الاستهداف، وإنما انتقلت إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بوجود معلومات استخبارية مسبقة عن الهجوم وآلية التعامل معها.
فبينما تؤكد الحكومة عدم علمها بالضربة، وتتمسك هيئة الحشد بالرواية ذاتها فيما يتعلق برئيسها، فإن التحرك النيابي يفتح الباب أمام تدقيق رسمي في تسلسل الأحداث والمعلومات التي سبقت الاستهداف.
وهنا تبرز أهمية اللجنة المشكلة من مجلس النواب، إذ سيكون أمامها اختبار مجموعة من الأسئلة: هل كانت هناك تحذيرات استخبارية أو أمنية قبل الهجوم؟ وهل وصلت تلك المعلومات إلى مؤسسات الدولة؟ ومن هي الجهات التي تلقتها؟ وهل كانت هناك إجراءات لنقل أو تحصين القوات والمواقع المستهدفة؟
توقيت الهجوم يزيد علامات الاستفهام
ويكتسب توقيت الاستهداف أهمية سياسية وأمنية، خصوصاً أنه تزامن مع وجود رئيس الوزراء والوفد الحكومي خارج العراق، وعودتهم إلى بغداد في الفترة نفسها التي وقع فيها الهجوم.
ولا يعني هذا التزامن بحد ذاته وجود علاقة بين الزيارة والهجوم، لكنه يجعل التحقيق في التسلسل الزمني للاتصالات والمعلومات الأمنية أكثر أهمية، ولا سيما في ظل حساسية العلاقة العراقية مع الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في التصعيد.
كما أن إعلان الحكومة عدم علمها المسبق يضعها أمام مسؤولية إثبات قدرتها على حماية المنشآت والقوات العراقية، وامتلاك منظومة إنذار مبكر قادرة على التعامل مع التهديدات، خصوصاً إذا كانت الضربات قد نُفذت من خارج الحدود.
الاختبار الأصعب أمام الحكومة
سياسياً، فإن أخطر ما في القضية ليس فقط وقوع الاستهداف، بل احتمال وجود فجوة بين المعلومات الاستخبارية المتوافرة وبين الجهات التي يفترض أن تتلقى هذه المعلومات وتتخذ القرار بناءً عليها.
وفي حال أثبت التحقيق عدم وجود أي معلومات مسبقة، فإن ذلك سيعني أن المشكلة ترتبط بقدرات الرصد والإنذار والاستجابة. أما إذا كشفت اللجنة عن وجود تحذيرات سابقة لم تصل إلى الجهات المعنية، أو لم تُتخذ على أساسها إجراءات احترازية، فإن القضية ستتحول إلى ملف مسؤولية ومحاسبة داخل مؤسسات الدولة.
لذلك، فإن نتائج التحقيق المنتظرة خلال أسبوع قد تكون أكثر أهمية من التصريحات المتبادلة حالياً، لأنها ستحدد ما إذا كان الاستهداف مفاجأة أمنية حقيقية للحكومة، أم أن هناك معلومات سابقة لم تُترجم إلى إجراءات ميدانية.







