حرية
وجّه زعيم حركة أنصار الله (الحوثيين)، عبد الملك الحوثي، اليوم الخميس، اتهامات إلى السعودية بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، معتبراً أن ذلك يهدف إلى “إثارة الفتن” في العالم الإسلامي وإضعاف أي موقف جماعي داعم للقضية الفلسطينية أو مناهض للسياسات الأميركية والإسرائيلية.
وقال الحوثي، في كلمة تناولت آخر التطورات في اليمن والمنطقة، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تمضيان، بحسب تعبيره، في استخدام القوة العسكرية لتنفيذ ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية”، متهماً الطرفين بعدم الالتزام بالاتفاقيات أو القوانين الدولية.
وفي سياق حديثه عن الحرب في اليمن، اتهم الحوثي السعودية بشن عمليات عسكرية ضد بلاده “بإشراف أميركي وشراكة بريطانية وإسناد إسرائيلي”، معتبراً أن ما يجري يأتي ضمن مشروع إقليمي يستهدف قوى ما يعرف بمحور المقاومة.
وأضاف أن بعض الأنظمة العربية والإسلامية، وفق وصفه، تؤدي دوراً سياسياً وأمنياً وإعلامياً في دعم السياسات الأميركية والإسرائيلية، الأمر الذي يسهم في تعميق أزمات المنطقة.
وفي ما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، قال الحوثي إن إسرائيل تسعى إلى توسيع سيطرتها على مساحات واسعة من القطاع، كما اتهمها بمحاولة فرض واقع جديد في جنوب لبنان من خلال إنشاء ما وصفها بـ”المناطق الأمنية”.
تصعيد في الخطاب
تأتي تصريحات الحوثي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متسارعاً، مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد التوتر في البحر الأحمر والخليج، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة.
ويرى مراقبون أن الخطاب يعكس استمرار جماعة الحوثي في ربط التطورات اليمنية بالصراع الإقليمي الأوسع، وتأكيد تموضعها ضمن المحور الداعم لإيران، في مقابل الولايات المتحدة وحلفائها.
تحمل تصريحات الحوثي رسائل تتجاوز الساحة اليمنية، إذ تأتي في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وتنامي المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من السعودية على الاتهامات التي وردت في كلمة الحوثي، فيما تؤكد الرياض في مناسبات سابقة أن سياستها تهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي، والدفع نحو تسوية سياسية للأزمة اليمنية.
تعكس تصريحات الحوثي تصعيداً في الخطاب السياسي والإعلامي بالتوازي مع التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، حيث تحاول الأطراف المنخرطة في الصراع تعزيز مواقفها السياسية وتوجيه رسائل إلى خصومها وحلفائها في آن واحد.
ومع استمرار الحرب في غزة، والتوتر في البحر الأحمر، والمواجهة الأميركية الإيرانية، تبدو الساحة الإقليمية مرشحة لمزيد من الاستقطاب، ما يزيد من تعقيد جهود التهدئة ويجعل فرص التوصل إلى تسويات سياسية أكثر صعوبة في المدى القريب.







