حرية
أعلنت السلطات الإيرانية، الخميس، استئناف الخطوط الجوية العراقية رحلاتها إلى مدينة رشت شمالي إيران، بعد توقف استمر منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأميركية في شباط/فبراير الماضي وإغلاق المجال الجوي.
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن منظمة الطيران المدني أن الخطوط الجوية العراقية، وبعد حصولها على الموافقات اللازمة، سيرت أولى رحلاتها إلى مطار «سردار جنكل» الدولي في رشت، بواقع 9 رحلات أسبوعياً.
ويأتي استئناف الرحلات في إطار عودة تدريجية لحركة النقل الجوي بين العراق وإيران، بعد فترة من القيود التي فرضتها التطورات العسكرية وإغلاق المجال الجوي خلال فترة التصعيد.
9 رحلات أسبوعياً إلى رشت
وبحسب منظمة الطيران المدني الإيرانية، فإن الخطوط الجوية العراقية بدأت بالفعل تسيير رحلاتها إلى رشت بمعدل تسع رحلات أسبوعياً.
وتكتسب مدينة رشت أهمية لكونها مركز محافظة جيلان شمالي إيران، وقربها من ساحل بحر قزوين، فضلاً عن كونها إحدى الوجهات التي تستقطب حركة سفر من دول المنطقة.
ويعني استئناف الرحلات العراقية إليها إعادة فتح مسار جوي كان متوقفاً بسبب الظروف الأمنية التي رافقت الحرب.
طهران تعود إلى جدول الرحلات
ولا تقتصر عودة الخطوط الجوية العراقية على رشت، إذ أعلنت السلطات الإيرانية أن الرحلات إلى العاصمة طهران ستُستأنف اعتباراً من الأسبوع المقبل.
وبحسب الخطة المعلنة، سيصل إجمالي الرحلات الأسبوعية من مطاري النجف وبغداد إلى طهران إلى 18 رحلة.
وتشير هذه الخطوة إلى عودة تدريجية لحركة الطيران بين البلدين، ولا سيما أن بغداد وطهران تمثلان محوراً مهماً لحركة السفر المتبادلة، سواء لأغراض تجارية أو سياحية أو دينية.
رحلات إضافية إلى مشهد
كما يتضمن جدول الخطوط الجوية العراقية، اعتباراً من الأسبوع المقبل، إضافة رحلتين أسبوعياً إلى مدينة مشهد.
وباحتساب الرحلات المعلنة إلى رشت وطهران ومشهد، سيرتفع إجمالي الرحلات الأسبوعية للخطوط الجوية العراقية إلى إيران إلى 29 رحلة وفق الأرقام الواردة في الإعلان الإيراني.
ويعكس ذلك عودة تدريجية لشبكة النقل الجوي بين البلدين، بعد توقفها أو تقييدها خلال الأشهر الماضية.
عودة الطيران الإماراتي إلى الأجواء الإيرانية
وتزامن الإعلان العراقي مع تطور آخر في قطاع الطيران الإيراني.
فقد أعلنت منظمة الطيران المدني الإيرانية، الأربعاء، بدء رحلات إماراتية لشركتي «فلاي دبي» و«العربية للطيران» عبر الأجواء الإيرانية، بعد إصدار التصاريح اللازمة ومتابعة عمليات الطيران.
وجرت الإجراءات بالتنسيق مع مديرية مراقبة الحركة الجوية التابعة لشركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية.
وتشير عودة شركات طيران إقليمية إلى استخدام المجال الجوي الإيراني إلى تحسن تدريجي في حركة الملاحة، مقارنة بالمرحلة التي شهدت إغلاق المجال الجوي نتيجة التصعيد العسكري.
ماذا تعني عودة الرحلات؟
تتجاوز عودة الرحلات الجوية مسألة النقل بين المدن، إذ تمثل مؤشراً على بدء استعادة قطاع الطيران الإيراني جزءاً من نشاطه الطبيعي بعد فترة من الاضطرابات.
كما أن زيادة الرحلات بين العراق وإيران تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى حركة المسافرين بين البلدين، نظراً إلى كثافة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والدينية.
ومن الجانب العراقي، فإن استعادة الخطوط الجوية العراقية لمساراتها الإيرانية تتيح توسيع خيارات السفر أمام المواطنين، وتعيد تشغيل وجهات كانت متوقفة خلال فترة التصعيد.
اختبار لعودة الاستقرار الجوي
لكن عودة الرحلات لا تعني بالضرورة انتهاء جميع المخاطر المرتبطة بالمجال الجوي الإيراني.
فشركات الطيران عادةً ما تراقب التطورات الأمنية والسياسية قبل اتخاذ قرار باستمرار الرحلات، خصوصاً في المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية أو عمليات إغلاق للمجال الجوي.
ومن ثم، فإن استمرار الرحلات العراقية والإماراتية خلال الأسابيع المقبلة سيكون مؤشراً مهماً على مدى استقرار الأجواء الإيرانية وقدرة سلطات الطيران على الحفاظ على حركة الملاحة بصورة منتظمة.
العراق وإيران يعيدان وصل المجال الجوي
وبين استئناف الرحلات إلى رشت، وعودة الرحلات إلى طهران، وإضافة مشهد إلى جدول الخطوط الجوية العراقية، تبدو حركة الطيران بين بغداد وطهران متجهة نحو مرحلة جديدة من التعافي.
فالخطوط الجوية العراقية تستعيد تدريجياً شبكة وجهاتها الإيرانية، فيما تعود شركات إقليمية إلى استخدام المجال الجوي الإيراني.
وفي حال استمر الاستقرار، فمن المتوقع أن تتوسع حركة الطيران بين البلدين خلال الفترة المقبلة، بما يعيد تنشيط حركة السفر والتجارة والسياحة، ويشكل أحد المؤشرات العملية على عودة الاتصالات الجوية إلى مستويات أكثر انتظاماً بعد أشهر من التوقف والاضطراب.







