حرية
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية، الخميس، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو أسبوع، مع تنامي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وانتهاء الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية العالمية.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليبلغ 4066.24 دولاراً للأونصة، بعد أن سجل خلال الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ الأول من تموز الجاري، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم آب المقبل بنسبة 0.1% لتصل إلى 4077 دولاراً للأونصة.
وجاء هذا التراجع رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إذ ركزت الأسواق على التداعيات الاقتصادية المحتملة للتصعيد العسكري في المنطقة، ولا سيما تأثيره في أسعار النفط، التي واصلت ارتفاعها، وما قد يسببه ذلك من موجة تضخم جديدة.
ويرى المستثمرون أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
كما تترقب الأسواق صدور مؤشرات اقتصادية جديدة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في وقت خفض فيه صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 3%، ما يعكس تنامي المخاطر التي تواجه الاقتصاد الدولي.
ويعكس تراجع الذهب تغيراً في سلوك المستثمرين، إذ لم تعد التوترات الجيوسياسية وحدها كافية لدعم المعدن الأصفر، بعدما أصبحت المخاوف من ارتفاع التضخم وتشديد السياسات النقدية العامل الأكثر تأثيراً في حركة الأسواق.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً، الأمر الذي يعزز الضغوط التضخمية ويؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة، وهو ما يشكل عامل ضغط إضافياً على أسعار الذهب.
ويرى محللون أن أداء الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية، هي: مسار المواجهة في الشرق الأوسط، واتجاه أسعار النفط، وقرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة، وهي متغيرات ستحدد ما إذا كان المعدن النفيس سيستعيد دوره كملاذ آمن أم سيواصل التراجع تحت وطأة السياسة النقدية المشددة.







