حرية
وجّه القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، الجهات الأمنية المختصة بفتح تحقيق عاجل بشأن ما ورد في بيان وزارة الدفاع السعودية، الذي تحدث عن استهداف أراضي المملكة بطائرات مسيّرة انطلقت من داخل الأراضي العراقية، وفقاً للمعلومات التي أعلنها الجانب السعودي.
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان رسمي، أن الحكومة العراقية تتابع هذه المعلومات باهتمام، مشدداً على التزام العراق بمبادئ حسن الجوار، ورفضه القاطع استخدام أراضيه ممراً أو منطلقاً لأي اعتداء يستهدف الدول الشقيقة أو الصديقة.
وأوضح البيان أن الجهات المختصة ستعمل على التحقق من الأدلة والمعلومات المتوافرة، وستتخذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت تورطها في مثل هذه الأعمال، استناداً إلى ما ستتوصل إليه نتائج التحقيقات الرسمية.
كما شددت الحكومة العراقية على أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تمثل علاقات أخوية راسخة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكدة أنها لن تسمح بأي محاولة للإضرار بهذه العلاقات أو المساس بأمن واستقرار الدول المجاورة.
وأكد البيان استمرار الحكومة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السيادة العراقية، ومنع استغلال الأراضي العراقية في أي نشاط يهدد أمن المنطقة أو يعرض العراق لتداعيات إقليمية.
يحمل البيان الحكومي عدة رسائل سياسية وأمنية، أبرزها الاستجابة السريعة للمعلومات السعودية من خلال فتح تحقيق رسمي، وهو ما يعكس حرص بغداد على التعامل مع الاتهامات عبر القنوات القانونية والأمنية، بعيداً عن إصدار مواقف مسبقة قبل استكمال التحقيقات.
كما يؤكد البيان تمسك الحكومة بمبدأ حصر استخدام الأراضي العراقية ضمن إطار السيادة الوطنية، ورفض تحويل العراق إلى ساحة لإطلاق هجمات ضد دول الجوار، وهو موقف يتقاطع مع السياسة الحكومية المعلنة بشأن منع أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة.
رسالة إلى الرياض
يعد التأكيد على متانة العلاقات مع المملكة العربية السعودية رسالة طمأنة سياسية، مفادها أن بغداد تنظر إلى أمن المملكة بوصفه جزءاً من استقرار البيئة الإقليمية، وأنها لن تتهاون مع أي محاولة لاستغلال الأراضي العراقية للإضرار بالعلاقات الثنائية.
وفي الوقت ذاته، فإن ربط أي إجراءات بنتائج التحقيقات يعكس التزام الحكومة بالمسار القانوني، وعدم تبني أو نفي الاتهامات قبل التحقق من الأدلة الفنية والاستخبارية.
تداعيات إقليمية
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، ما يزيد من حساسية أي معلومات تتعلق بانطلاق هجمات من أراضي دول مجاورة. ومن هنا، فإن نتائج التحقيق العراقي ستكون ذات أهمية ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضاً في سياق العلاقات الإقليمية والتنسيق الأمني بين بغداد والرياض.
يمثل توجيه رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بفتح تحقيق رسمي خطوة تهدف إلى التعامل مع الاتهامات السعودية عبر المؤسسات الأمنية والقضائية، مع التأكيد على رفض استخدام الأراضي العراقية في أي اعتداء على الدول الشقيقة. ويعكس البيان الرسمي تمسك بغداد بسياسة حسن الجوار وحماية السيادة الوطنية، فيما ستبقى نتائج التحقيقات العامل الحاسم في تحديد طبيعة الحادث والإجراءات التي قد تترتب عليه.






