10 ملايين دولار مقابل الحميداوي… تصعيد أمريكي من استهداف المواقع إلى ملاحقة القيادات
بغداد – حرية
أعلنت السفارة الأميركية في بغداد، اليوم، عن تخصيص مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكان زعيم كتائب حزب الله، أحمد الحميداوي، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في طبيعة التعاطي الأميركي مع الفصائل المسلحة من استهداف البنى إلى ملاحقة القيادات.
وذكرت السفارة في بيان أن “مدنيين أبرياء قُتلوا، كما تم اختطاف مواطنين أميركيين، إضافة إلى شن هجمات على منشآت”، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحد من أعمال العنف وتعقب المسؤولين عنها، مع دعوة كل من يمتلك معلومات إلى التواصل مع الجهات المختصة دون الكشف عن آليات التبليغ.
خلفية التصعيد
يأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد ميداني بدأ منذ أواخر عام 2023، حيث كثفت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد مواقع مرتبطة بفصائل مسلحة داخل العراق وسوريا، رداً على هجمات متكررة استهدفت قواعد تضم قوات أميركية.
وشملت تلك الضربات مخازن أسلحة، ومراكز قيادة، ومنشآت لوجستية يُعتقد أنها تُستخدم لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع تركّز واضح في مناطق غرب العراق، خصوصاً الأنبار، إلى جانب محيط بغداد وبعض النقاط القريبة من الحدود العراقية–السورية.
في المقابل، اعتمدت الفصائل المسلحة، وعلى رأسها كتائب حزب الله، تكتيكات “الضربات غير المتكافئة”، عبر استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى، مستهدفة قواعد مثل عين الأسد وحرير، فضلاً عن منشآت دبلوماسية، ما أبقى المشهد ضمن دائرة التصعيد المتبادل دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
محاولات استهداف سابقة
ضمن هذا السياق، برز اسم أحمد الحميداوي كهدف محتمل في أكثر من مرحلة، خصوصاً مع تصاعد دوره القيادي داخل الكتائب. وتشير تقديرات أمنية إلى أن الضربات التي نُفذت في محيط بغداد خلال عام 2024 وفي عام 2026 كانت تستهدف قيادات ميدانية بارزة، وسط ترجيحات بأنها كانت محاولة غير مباشرة للوصول إلى الحميداوي أو دائرته المقربة، لكنها لم تحقق هدفها.
وتزامن ذلك مع تشديد ملحوظ في الإجراءات الأمنية المحيطة به، شمل تقليل الظهور العلني، وتغيير أنماط التنقل، واعتماد ترتيبات حماية متعددة، في ظل تزايد احتمالات الاستهداف المباشر عبر ضربات دقيقة أو عمليات استخبارية.
تحول في الاستراتيجية
ويعكس إعلان المكافأة انتقالاً تدريجياً في الاستراتيجية الأميركية من ضرب “البنية التحتية” للفصائل إلى محاولة “تفكيك القيادة”، وهو مسار يحمل أبعاداً أمنية وسياسية حساسة، وقد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع غير المباشر داخل العراق، في ظل توازنات داخلية وإقليمية شديدة الهشاشة.








