حرية
بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان مع القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، اليوم الأربعاء، ملف حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القانون، في لقاء يكتسب أهمية خاصة مع اقتراب دخول العراق مرحلة جديدة بعد أيلول.
ويأتي بحث هذا الملف في ظل تصاعد النقاش السياسي والأمني بشأن مستقبل السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، وضرورة ترسيخ مبدأ احتكار الدولة للقوة وفرض القانون على جميع الأطراف دون استثناء.
حصر السلاح في صدارة المشهد
ويعد ملف حصر السلاح من أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي، نظراً لارتباطه المباشر بهيبة الدولة وقدرتها على فرض القانون وحماية المؤسسات والمواطنين.
ولا يقتصر حسم هذا الملف على الإجراءات الأمنية، بل يرتبط أيضاً بدور القضاء في تطبيق القوانين على أي جهة أو فرد يتجاوز الأطر الدستورية والقانونية، بما يعزز مبدأ المساواة أمام القانون.
وتزداد أهمية النقاش مع اقتراب أيلول، الذي يُنظر إليه بوصفه موعداً مفصلياً في ترتيبات المرحلة المقبلة، خصوصاً مع الطروحات المتعلقة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية مع العراق.
من مرحلة الترتيبات إلى مرحلة الدولة
الرسالة الأبرز التي يحملها هذا الحراك تتمثل في أن المرحلة المقبلة يفترض أن تنتقل من إدارة الملفات الأمنية عبر التفاهمات السياسية إلى ترسيخ مؤسسات الدولة باعتبارها المرجعية الوحيدة في الأمن والسلاح.
فنجاح أي مرحلة جديدة لن يقاس فقط بخروج القوات الأجنبية أو تغيير طبيعة التعاون الأمني، وإنما بقدرة الدولة العراقية على ضمان أمنها الداخلي بوسائلها ومؤسساتها، ومنع تعدد مراكز القرار والسلاح.
ومن هذه الزاوية، فإن حصر السلاح لا يمثل مطلباً أمنياً فقط، بل يشكل اختباراً لسيادة القانون وهيبة مؤسسات الدولة.
القضاء أمام مسؤولية حاسمة
ويبرز دور القضاء في هذه المرحلة باعتباره الجهة التي يفترض أن تضمن تطبيق القانون بعيداً عن الاصطفافات السياسية، خصوصاً في الملفات التي تتعلق باستخدام السلاح أو التهديد أو الاعتداء على مؤسسات الدولة.
كما أن نجاح هذا المسار يحتاج إلى غطاء سياسي واضح، لأن تطبيق القانون بصورة انتقائية أو استثناء بعض الجهات من المساءلة قد يعيد إنتاج المشكلة بدلاً من حلها.
أيلول.. بداية اختبار حقيقي
ومع اقتراب أيلول، تبدو أمام العراق فرصة لإعادة ترتيب المعادلة الأمنية على أساس واضح: الدولة تمتلك قرار السلاح، والقانون يسري على الجميع، والمؤسسات الرسمية هي صاحبة القرار الأمني الوحيد.
غير أن الانتقال إلى هذه المرحلة لن يكون سهلاً، إذ يتطلب توافقاً سياسياً وإرادة حكومية وقضائية متماسكة، فضلاً عن قدرة فعلية على تنفيذ القرارات وعدم الاكتفاء بإعلانها.
وبذلك، فإن لقاء زيدان والقائم بالأعمال الأميركي يتجاوز في دلالاته حدود اجتماع دبلوماسي أو قضائي، ليأتي في توقيت تفرض فيه المرحلة المقبلة سؤالاً أساسياً على الدولة العراقية: هل يكون ما بعد أيلول بداية فعلية لمرحلة حصر السلاح وتطبيق القانون، أم تبقى الترتيبات الجديدة محكومة بالمعادلات السياسية والأمنية القديمة؟







