حرية | الاربعاء 25 آذار 2026
لم تعد الضربات العسكرية التي تطال القواعد داخل العراق أحداثاً معزولة، بل أصبحت مؤشرات واضحة على أن البلاد تقف على حافة مرحلة خطيرة، مع اتساع رقعة الحرب في المنطقة. وجاءت ضربة قاعدة الحبانية، التي أعلنت عنها وزارة الدفاع العراقية، لتفتح باب التساؤلات حول ما إذا كان العراق لا يزال خارج الحرب، أم أنه أصبح فعلياً جزءاً منها.
العراق في قلب الجغرافيا السياسية للحرب
يقع العراق في نقطة جغرافية شديدة الحساسية، فهو يجاور إيران، ويضم قواعد عسكرية أميركية، كما تنتشر على أراضيه فصائل مسلحة مرتبطة بطهران، ما يجعله عملياً ساحة تلاقٍ بين جميع أطراف الصراع.
ومع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يصبح العراق أقرب ساحة لتبادل الرسائل العسكرية، سواء عبر استهداف القواعد، أو ضرب الفصائل، أو حتى استهداف منشآت داخل البلاد.
لماذا العراق تحديداً؟
لأن العراق يمثل:
- ممراً جغرافياً بين إيران وسوريا ولبنان
- مقراً لقواعد عسكرية أميركية
- ساحة نفوذ إيراني
- ممراً لوجستياً عسكرياً
- دولة تعتمد اقتصادياً على تصدير النفط عبر الخليج
لذلك، فإن أي حرب إقليمية مع إيران لا يمكن أن تبقى بعيدة عن العراق.
أخطر ما في المرحلة القادمة
الأخطر ليس الضربات الحالية، بل ما قد يحدث لاحقاً، خصوصاً إذا:
- استمرت الضربات داخل العراق
- دخلت الفصائل المسلحة على خط المواجهة
- تم استهداف القواعد الأميركية داخل العراق
- تم إغلاق مضيق هرمز
- تعرضت صادرات النفط العراقية للتوقف
حينها سيدخل العراق في أزمة أمنية واقتصادية وسياسية في وقت واحد.
السيناريو الأخطر: الانفلات الأمني
يحذر محللون من أن أخطر سيناريو ليس الحرب المباشرة، بل فقدان السيطرة على الفصائل المسلحة، ما قد يؤدي إلى:
- هجمات على السفارات
- هجمات على القواعد العسكرية
- هجمات على المصالح الأجنبية
- توتر أمني داخل بغداد
- صدامات داخلية
وهذا السيناريو قد يدفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات داخل العراق، ما يعني عملياً دخول العراق في الحرب حتى لو لم يعلن ذلك رسمياً.
اقتصادياً: الخطر الأكبر
يعتمد العراق على النفط بنسبة كبيرة من إيراداته، وأي إغلاق لمضيق هرمز أو توقف للتصدير سيؤدي إلى:
- أزمة رواتب
- عجز مالي
- ارتفاع الدولار
- ارتفاع الأسعار
- اضطرابات اجتماعية
أي أن الحرب قد تضرب الاقتصاد العراقي أولاً قبل السياسة.
العراق اليوم ليس بعيداً عن الحرب كما يعتقد البعض، بل يقف في المنطقة الرمادية بين الحرب والسلم، وهي أخطر منطقة يمكن أن تقف فيها أي دولة، لأنها تعني أن البلاد قد تتحول في أي لحظة إلى ساحة صراع دون أن تكون طرفاً فيه رسمياً.
والسؤال الذي سيحدد مستقبل العراق في المرحلة المقبلة ليس:
هل ستتوسع الحرب؟
بل:
متى ستصل الحرب إلى العراق بشكل مباشر؟







