حرية
وجّه وزير النفط باسم محمد خضير العبادي، اليوم السبت، بتسريع الإجراءات الخاصة بمشروع أنبوب التصدير الاستراتيجي، الذي يمتد عبر مسارات البصرة – حديثة – فيشخابور وحديثة – بانياس، بطاقة تصديرية تصل إلى مليونين و250 ألف برميل يومياً.
وترأس العبادي اجتماعاً موسعاً لمناقشة الخطوات العملية لتنفيذ المشروع، بحضور وكيل الوزارة لشؤون الاستخراج نصير عزيز، ومديري عامي شركتي نفط البصرة ونفط الشمال، إلى جانب عدد من المسؤولين والملاكات القيادية في الوزارة والشركات النفطية.
وقالت وزارة النفط، في بيان، إن الاجتماع تناول آليات تنفيذ المشروع الذي يعد من المشاريع الحيوية والاستراتيجية، ويهدف إلى تنويع منافذ تصدير النفط العراقي وتعزيز قدرات البلاد على إيصال الخام إلى الأسواق عبر مسارات متعددة.
وأوضحت أن المشروع سينفذ من خلال ائتلاف يضم شركات عالمية، هي شيفرون، وتي آي كابيتال، ويو سي سي القطرية.
ووجّه وزير النفط، في ختام الاجتماع، بالإسراع في استكمال الإجراءات وتكثيف المناقشات الفنية والتجارية، تمهيداً للوصول إلى توقيع العقد في أقرب وقت ممكن.
وأكد العبادي أهمية المشروع في دعم مستقبل العراق الاقتصادي وتطوير البنى التحتية لقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن تنويع طرق التصدير يمثل أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز مرونة قطاع النفط.
يمثل مشروع الأنبوب الاستراتيجي خطوة تتجاوز مجرد زيادة الطاقة التصديرية، إذ يرتبط مباشرة بمحاولة العراق تقليل المخاطر الناجمة عن الاعتماد على مسارات تصدير محددة.
فالقدرة المخطط لها، والبالغة 2.25 مليون برميل يومياً، تعني أن المشروع يمكن أن يشكل أحد أكبر مشاريع البنية التحتية النفطية العراقية، ويوفر للعراق خيارات أوسع لإيصال نفطه إلى الأسواق العالمية.
وتبرز أهمية مسار حديثة – بانياس على وجه الخصوص، لما قد يتيحه من منفذ باتجاه البحر المتوسط، فيما يوفر امتداد الخط نحو فيشخابور إمكانية إضافية لتعزيز الربط بين مناطق الإنتاج الشمالية وشبكات التصدير.
لكن المشروع يواجه، في المقابل، مجموعة من التحديات، أبرزها الكلفة المالية الضخمة، والاتفاقات القانونية والتجارية، فضلاً عن المتطلبات الأمنية والسياسية المرتبطة بمرور خطوط الأنابيب عبر مناطق ومحافظات متعددة، وخصوصاً بالنسبة إلى أي مسار يصل إلى الأراضي السورية.
كما أن نجاح المشروع سيعتمد على قدرة الحكومة العراقية على تحويل التوجيهات والاجتماعات إلى عقود ملزمة وجداول زمنية واضحة، إذ إن مشاريع خطوط الأنابيب الاستراتيجية غالباً ما تتأثر بالتغيرات السياسية والأمنية والاقتصادية.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن تعدد منافذ التصدير يمنح العراق قدرة أكبر على مواجهة الأزمات، سواء تلك المرتبطة بإغلاق الممرات البحرية أو التوترات الإقليمية أو المشكلات الفنية التي قد تصيب أي خط قائم.
وتزداد أهمية المشروع في ظل التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة والتوترات التي تهدد طرق نقل النفط في المنطقة، إذ بات امتلاك بدائل برية وبحرية متعددة جزءاً أساسياً من الأمن الاقتصادي للدول المنتجة.
وبذلك، فإن مشروع البصرة – حديثة – فيشخابور – بانياس لا يمثل مجرد خط جديد للنفط، بل يمكن أن يشكل، في حال تنفيذه وفق الخطط المعلنة، تحولاً في استراتيجية العراق لتأمين صادراته النفطية وحماية مورد يمثل العمود الفقري للموازنة العامة والاقتصاد الوطني.







