حرية
في خطوة تعكس توجه الحكومة العراقية نحو تعزيز مسار الإصلاح المالي والاقتصادي، بحث وزير المالية العراقي فالح ساري مع وفد البنك الدولي برئاسة جان كريستوف كاريه آليات توسيع التعاون الفني والمؤسسي، بما يدعم إعداد الموازنة العامة المقبلة ويعزز الاستدامة المالية في البلاد.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت مهم يواجه فيه العراق تحديات مالية مرتبطة بتقلبات أسعار النفط، والحاجة إلى تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية التي ما زالت تشكل العمود الفقري للإيرادات العامة.
الموازنة المقبلة تحت المجهر
أبرز ما خرج به الاجتماع هو التركيز على الدعم الفني الذي يمكن أن يقدمه البنك الدولي في إعداد موازنة عام 2027، من خلال تطوير آليات التخطيط المالي وتحديد أولويات الإنفاق العام بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
ويشير هذا التوجه إلى رغبة الحكومة في الانتقال من الموازنات التقليدية المعتمدة على الإنفاق التشغيلي المرتفع إلى موازنات أكثر ارتباطاً بالأهداف التنموية والإنتاجية، مع التركيز على كفاءة الإنفاق وضبط العجز المالي.
إصلاحات مالية أوسع
بحسب وزارة المالية، فإن برنامج الإصلاح يشمل عدة محاور أساسية، أبرزها:
- تعزيز الإيرادات غير النفطية.
- تحديث النظام الضريبي.
- تطوير الإدارة الجمركية.
- إصلاح القطاع المصرفي.
- تحسين إدارة المالية العامة.
- رفع كفاءة المؤسسات الحكومية.
وتتوافق هذه الملفات مع التوجهات التي أعلنتها حكومة علي فالح الزيدي خلال الأشهر الماضية، والتي ركزت على تنشيط القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
ماذا يعني دعم البنك الدولي؟
يمثل التعاون مع البنك الدولي أكثر من مجرد دعم مالي، إذ يركز بالدرجة الأولى على تقديم الخبرات الفنية والاستشارات المتخصصة في مجالات إعداد السياسات الاقتصادية وإدارة الموازنات وبناء القدرات المؤسسية.
كما أن استمرار التعاون مع المؤسسات المالية الدولية يمنح العراق إشارات إيجابية للمستثمرين والأسواق العالمية بشأن جدية برامج الإصلاح واستقرار البيئة المالية.
قراءة اقتصادية
اللقاء يعكس إدراكاً متزايداً لدى صناع القرار بأن الإصلاح المالي لم يعد خياراً بل ضرورة، خصوصاً مع استمرار التحديات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية وتقلبات الإيرادات النفطية.
وفي حال نجحت الحكومة في تنفيذ إصلاحات حقيقية في القطاعات الضريبية والمصرفية والجمركية، فإن ذلك قد يساهم في تعزيز الاستقرار المالي وزيادة قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة الصدمات الخارجية، فضلاً عن توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي.
وبذلك يبدو أن التعاون بين العراق والبنك الدولي يدخل مرحلة أكثر ارتباطاً بالإصلاحات الهيكلية طويلة الأمد، وليس فقط إدارة الأزمات المالية الآنية، وهو ما قد يشكل أحد المفاتيح الأساسية لنجاح التحول الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.






