حرية
وقع العراق وتركيا، اليوم السبت، اتفاقية جديدة لنقل وتحميل النفط الخام العراقي عبر خط الأنابيب العراقي – التركي إلى ميناء جيهان، في خطوة تعيد تنظيم صادرات النفط عبر المنفذ الشمالي وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون في قطاع الطاقة بين البلدين.
وقالت وزارة النفط، في بيان، إن وفداً حكومياً عراقياً برئاسة وزير النفط باسم محمد خضير العبادي عقد اجتماعاً موسعاً في العاصمة التركية أنقرة مع وفد تركي برئاسة وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، جرى خلاله توقيع اتفاقية نقل وتحميل النفط الخام العراقي إلى ميناء جيهان.
وأوضح وزير النفط أن الاتفاقية تمتد لمدة سنة واحدة، على أن تكون مرحلة انتقالية لحين إنجاز اتفاقية إطارية شاملة بين البلدين تشمل قطاعات النفط والكهرباء والموارد المائية، مبيناً أن الحد الأدنى للكميات المتفق على تصديرها يبلغ 750 ألف برميل يومياً من النفط الخام العراقي.
وشارك في الاجتماع عن الجانب العراقي وكلاء وزارتي الخارجية والنفط، ومديرو شركة تسويق النفط (سومو) وشركة نفط الشمال، إلى جانب مسؤولين من وزارتي المالية والنفط وعدد من الدوائر الاقتصادية والقانونية.
وكان العبادي قد وصل إلى تركيا صباح اليوم على رأس وفد حكومي رفيع لاستكمال المباحثات الخاصة بالاتفاقية، مؤكداً قبل الزيارة أن بغداد تسعى إلى توسيع منافذ تصدير النفط وتعظيم الإيرادات المالية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها الملاحة في مضيق هرمز وما تفرضه من تحديات على أسواق الطاقة العالمية.
ويأتي توقيع الاتفاق بعد انتهاء العمل بالاتفاق السابق في 27 تموز/يوليو الماضي، وفي إطار تفاهمات مشتركة لضمان استمرار تدفق النفط عبر الخط العراقي – التركي، وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
وسبقت الاتفاقية سلسلة لقاءات رفيعة المستوى، أبرزها اجتماع وزير النفط العراقي مع نظيره التركي في بغداد خلال تموز الماضي، ثم زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى أنقرة الأسبوع الماضي، والتي شهدت مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تناولت ملفات الطاقة والنفط والاستثمار والتعاون الاقتصادي والأمني.
كما كانت شركة نفط الشمال قد أعلنت في حزيران الماضي استكمال أعمال تأهيل خط الأنابيب الممتد من كركوك إلى ميناء جيهان، استعداداً لاستئناف الضخ بصورة مستقرة.
يمثل الاتفاق الجديد أكثر من مجرد تمديد فني لتشغيل خط الأنابيب، إذ يعكس تحولاً في العلاقة العراقية – التركية نحو شراكة اقتصادية أوسع، خصوصاً مع النص على إعداد اتفاقية إطارية تشمل قطاعات استراتيجية مثل الكهرباء والموارد المائية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي للبلدين.
كما أن تحديد حد أدنى للصادرات يبلغ 750 ألف برميل يومياً يمنح الأسواق إشارة إلى رغبة بغداد في إعادة تنشيط المنفذ الشمالي، وتقليل الاعتماد النسبي على الموانئ الجنوبية، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية في الخليج والمخاوف من تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
اقتصادياً، يوفر استئناف الضخ عبر جيهان منفذاً إضافياً للصادرات العراقية، ما يعزز مرونة سياسة التصدير ويقلل من مخاطر الاعتماد على مسار واحد، كما يفتح المجال لزيادة الإيرادات النفطية إذا استقرت الكميات المصدرة وارتفعت الأسعار العالمية.
أما سياسياً، فإن الاتفاق يعكس نجاح المباحثات التي قادتها الحكومتان خلال الأسابيع الماضية، ويؤكد أن ملف الطاقة بات أحد أهم ركائز التقارب العراقي – التركي، مع توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في التعاون ليشمل مشاريع البنية التحتية والطاقة والاستثمارات المشتركة، بما يتجاوز مجرد تشغيل خط الأنابيب إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد.







