حرية
أكدت وزارة النفط العراقية، اليوم الأحد، أن الاتفاقية المؤقتة الموقعة مع تركيا تستهدف تصدير ما يصل إلى 750 ألف برميل من النفط الخام يومياً عبر ميناء جيهان، مع إمكانية زيادة هذه الكميات مستقبلاً، بالتزامن مع استمرار العمل على مشاريع استراتيجية لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مسار واحد.
وقال المتحدث باسم الوزارة، سليم الركابي، إن حجم صادرات العراق اليومية لا يخضع لمعدل ثابت، نظراً لتأثره بحركة الناقلات والظروف التشغيلية، موضحاً أن الكميات المصدرة قد تتراوح بين مليون ومليوني برميل يومياً أو أقل، بحسب الظروف اللوجستية والسوقية.
وأضاف أن وزارة النفط تواصل تنفيذ خططها الرامية إلى تعزيز منظومة التصدير من خلال دراسة مشروع خط أنابيب البصرة – حديثة – كركوك – جيهان، إلى جانب إنشاء تفرعات مستقبلية من مدينة حديثة باتجاه ميناء بانياس السوري، وإمكانية مد خط آخر نحو ميناء العقبة الأردني، بما يوفر منافذ تصديرية متعددة للخام العراقي.
وأشار الركابي إلى أن تقلبات أسواق النفط العالمية لا تؤثر فقط في أسعار الخام والإيرادات المالية، بل تمتد أيضاً إلى حجم الصادرات اليومية، لافتاً إلى أن الحرب والتوترات الأمنية في المنطقة انعكست بصورة مباشرة على حركة تصدير النفط.
وكشف عن وجود تنسيق مشترك بين العراق والولايات المتحدة وسوريا في قطاع الطاقة، مبيناً أن من أبرز مؤشرات هذا التعاون التوقيع الأخير في الولايات المتحدة على مشروع إنشاء خط أنابيب حديثة – بانياس، الذي يمثل جزءاً من خطط تطوير البنية التحتية الإقليمية لنقل النفط.
وفي ما يتعلق بالاتفاق مع تركيا، أوضح أن بغداد وقعت اتفاقية مؤقتة لمدة عام واحد لضمان استمرار تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان، على أن يجري خلال هذه الفترة التفاوض على اتفاقية طويلة الأمد تشمل التعاون في مشاريع الطاقة بين البلدين.
وأكد أن الطاقة التصديرية القصوى المحجوزة عبر الخط تبلغ حالياً نحو 750 ألف برميل يومياً، مشيراً إلى أن رفع هذه الكميات مستقبلاً يعتمد على تحسن الأوضاع الأمنية، واستئناف إنتاج نفط إقليم كردستان بكامل طاقته، فضلاً عن استكمال البنية اللوجستية اللازمة لنقل كميات إضافية من نفط الجنوب إلى الشمال.
وأضاف أن الوزارة تواصل في الوقت ذاته استكمال الإجراءات الخاصة بالمباشرة في تنفيذ مشروع خط أنابيب البصرة – حديثة – كركوك – جيهان، بهدف تعزيز مرونة صادرات العراق عبر الأراضي التركية ورفع القدرة التصديرية للبلاد.
يعكس التوجه العراقي نحو إنشاء وتطوير خطوط تصدير متعددة تحولاً استراتيجياً في سياسة إدارة قطاع النفط، بعد أن كشفت الأزمات الإقليمية والخلافات القانونية والسياسية المرتبطة بخط جيهان عن مخاطر الاعتماد على منفذ تصديري واحد.
ويأتي تثبيت طاقة أولية تبلغ 750 ألف برميل يومياً عبر الاتفاق المؤقت مع تركيا كخطوة لإعادة الاستقرار إلى الصادرات الشمالية، لكنه يبقى حلاً انتقالياً بانتظار التوصل إلى اتفاق طويل الأمد ينظم العلاقة النفطية بين بغداد وأنقرة، ويمنح الشركات والمشترين وضوحاً أكبر بشأن مستقبل الإمدادات.
كما أن إدراج مشاريع مثل البصرة – حديثة – كركوك – جيهان، والتفرعات المقترحة نحو ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني، يعكس سعي العراق إلى بناء شبكة تصدير مرنة تقلل المخاطر الجيوسياسية، وتمنحه خيارات متعددة للوصول إلى الأسواق العالمية، سواء عبر البحر المتوسط أو البحر الأحمر أو الخليج العربي.
وفي المقابل، يبقى تحقيق الطاقة التصديرية المستهدفة مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها استقرار الأوضاع الأمنية، وتسوية ملف صادرات إقليم كردستان، وتطوير البنية التحتية الداخلية لنقل الخام بين الحقول الجنوبية والشمالية، فضلاً عن استمرار التنسيق مع الدول المجاورة والشركاء الدوليين.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن نجاح هذه المشاريع سيعزز قدرة العراق على الحفاظ على تدفق صادراته حتى في أوقات الأزمات، ويمنحه مرونة أكبر في إدارة إنتاجه داخل تحالف أوبك+، كما يسهم في تقليل المخاطر التي قد تؤثر في الإيرادات العامة، التي لا يزال النفط يشكل مصدرها الرئيس.







