حرية
يحاول العراق احتواء تداعيات التصعيد الإقليمي المتسارع عبر تأكيد رفضه استخدام أراضيه أو أجوائه في أي هجمات تستهدف دول الجوار، وذلك بعد الاعتداءات الأخيرة بالطائرات المسيّرة على المملكة العربية السعودية، والتي دفعت بغداد إلى إصدار موقف رسمي يحمل أبعاداً أمنية ودبلوماسية واضحة.
بيان الحكومة العراقية لم يكن مجرد إدانة للهجمات، بل رسالة سياسية تهدف إلى طمأنة الرياض ودول المنطقة بأن بغداد لا تريد الانجرار إلى صراعات المحاور، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحرب المرتبطة بإيران، وما يرافقها من مخاوف بشأن استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لهجمات عابرة للحدود.
وأكد الناطق باسم الحكومة باسم العوادي أن العراق يتمسك بعلاقاته مع الدول العربية ويدعم جهود خفض التصعيد والاستقرار الإقليمي، مع التشديد على رفض أي اعتداء يستهدف أمن دول المنطقة مهما كانت الجهة المنفذة.
اللافت في البيان أن بغداد أوضحت أن الجهات العسكرية العراقية لم ترصد أي تحركات أو معلومات تتعلق باستخدام الأجواء العراقية في الهجمات الأخيرة، لكنها في الوقت نفسه أبدت استعدادها للتعاون الكامل في التحقق من أي معلومات أو معطيات مرتبطة بالحادث.
ويعكس هذا الموقف حساسية المرحلة بالنسبة للعراق، الذي يجد نفسه وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد بين الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، في وقت تحاول فيه الحكومة تجنب أي تصعيد قد يضع البلاد في دائرة الاتهام أو المواجهة.
كما يحمل البيان بعداً داخلياً مهماً، إذ تسعى الحكومة إلى إظهار قدرتها على فرض سيادة الدولة ومنع أي جماعات مسلحة أو أطراف غير رسمية من استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع الدول المجاورة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تصاعد المخاوف من توسع استخدام الطائرات المسيّرة في صراعات المنطقة، حيث أصبحت هذه التكنولوجيا أداة رئيسية في الهجمات غير التقليدية بسبب صعوبة رصدها وكلفتها المنخفضة وقدرتها على تجاوز أنظمة الدفاع التقليدية.
ويرى مراقبون أن العراق يحاول من خلال هذا الخطاب الحفاظ على سياسة التوازن الإقليمي، عبر تجنب الدخول في صدام مع أي طرف، وفي الوقت نفسه حماية علاقاته مع السعودية ودول الخليج التي تمثل شريكاً سياسياً واقتصادياً مهماً لبغداد.
وفي ظل التوترات الحالية، تبدو الحكومة العراقية أمام اختبار حساس يتعلق بقدرتها على منع تحوّل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن نشاط جماعات مسلحة وتحركات مرتبطة بالصراع الدائر في المنطقة.







