حرية
مصدر مقرب من النجف: بيانات السيد السيستاني تؤكد ضرورة سيادة القانون والكفاءة والنزاهة.. ومواقف المرجعية لم تتغير.
أكد مصدر مقرب من المرجعية الدينية العليا في النجف، اليوم الأحد، أن موقف المرجعية من مكافحة الفساد ثابت ولم يشهد أي تغيير، مشيراً إلى أن بياناتها الرسمية الصادرة خلال السنوات الماضية شددت باستمرار على ضرورة اجتثاث الفساد وترسيخ سيادة القانون باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لإصلاح الدولة.
وقال المصدر إن المرجعية الدينية دعت، في أكثر من مناسبة، إلى عدم التساهل مع الفساد، وعدّته من أبرز التحديات التي ألحقت أضراراً كبيرة بالعراق، مؤكداً أن جميع هذه المواقف موثقة في البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب المرجعية.
وأضاف أن من أبرز تلك المواقف ما ورد في بيان مكتب المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني الصادر في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والذي شدد على أن بناء مستقبل أفضل للعراق يتطلب اعتماد الكفاءة والنزاهة في شغل المناصب العامة، وترسيخ سلطة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد على مختلف المستويات.
وأشار المصدر إلى أن المرجعية أكدت في بيانات متعددة أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون بناء مؤسسات دولة قوية تقوم على القانون والعدالة، ومحاسبة المتورطين في الفساد بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
ويأتي هذا التوضيح في ظل الحملة الحكومية الواسعة لملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، والتي انطلقت فجر الأحد وشملت تنفيذ أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين والسياسيين، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة في بغداد وعدد من المحافظات.
ويستحضر هذا الموقف أيضاً ما أعلنه ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، عام 2019، حين أكد أن “أصوات المرجعية قد بُحت” من كثرة مطالبتها بمحاربة الفساد، قبل أن تعلن المرجعية لاحقاً التوقف عن تناول الشأن السياسي في خطب الجمعة، وإغلاق أبوابها أمام المسؤولين الحكوميين والسياسيين.
يحمل تأكيد المرجعية الدينية على ثبات موقفها من مكافحة الفساد دلالة مهمة في هذا التوقيت، إذ يأتي بالتزامن مع أكبر حملة قضائية وأمنية تشهدها البلاد لملاحقة متهمين بقضايا هدر المال العام، ما يعيد التذكير بأن الدعوة إلى مكافحة الفساد تمثل أحد الثوابت التي كررتها المرجعية على مدى سنوات.
ومن اللافت أن المصدر لم يعلن موقفاً جديداً أو بياناً مستحدثاً، بل استند إلى البيانات الرسمية السابقة للمرجعية، في إشارة إلى أن موقفها لا يحتاج إلى تحديث بقدر ما يحتاج إلى تطبيق عملي لما دعت إليه مراراً من سيادة القانون، واعتماد الكفاءة والنزاهة، ومحاسبة الفاسدين.
كما يعكس استحضار بيان عام 2024 وخطبة عام 2019 استمرار حضور خطاب المرجعية في النقاش العام حول الإصلاح، رغم ابتعادها عن التعليق المباشر على التطورات السياسية اليومية. فالمبادئ التي أكدت عليها، وفي مقدمتها مكافحة الفساد وبناء دولة المؤسسات، ما زالت تشكل مرجعية أخلاقية ووطنية في تقييم أداء مؤسسات الدولة.
وفي ظل اتساع الدعم السياسي والمؤسسي للحملة الحالية، فإن الإشارة إلى مواقف المرجعية تضيف بعداً معنوياً للمشهد، إلا أن نجاح هذه الحملة سيظل مرتبطاً بقدرة المؤسسات القضائية والتنفيذية على ترجمة هذه المبادئ إلى إجراءات قانونية عادلة، تنتهي بمحاسبة جميع المتورطين واسترداد الأموال العامة، بما يعزز ثقة المواطنين بسيادة القانون ومؤسسات الدولة.







