حرية
شهدت منطقة الخليج، الأحد، تصعيداً أمنياً وعسكرياً واسعاً عقب هجمات إيرانية استهدفت عدداً من دول الخليج، بالتزامن مع تطورات خطيرة في مضيق هرمز، ما دفع دولاً عربية وإقليمية إلى إصدار بيانات إدانة وتحذيرات من اتساع دائرة المواجهة.
وأعلن مركز الأمن البحري في سلطنة عُمان إنقاذ 23 من أفراد طاقم سفينة تجارية تعرضت لهجوم قبالة سواحل محافظة مسندم، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن أحد أفراد الطاقم الذي لا يزال في عداد المفقودين.
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع اعتراض وتدمير عدد من الهجمات الجوية الإيرانية، في وقت شهدت المملكة إطلاق صافرات الإنذار أكثر من مرة، بينما أكدت الكويت تصدي قواتها لأهداف جوية داخل مجالها، وأعلنت قطر والإمارات التعامل مع هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، فيما سجلت قطر إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض.
كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية سقوط ثلاثة صواريخ داخل أراضي المملكة من دون تسجيل إصابات، في حين أفادت سلطنة عُمان بتعرض مواقع في محافظة مسندم لهجوم بطائرات مسيرة، مؤكدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها.
وفي المقابل، أعلن الجيش الأميركي تنفيذ جولة ثالثة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية، قال إنها جاءت رداً على استهداف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز. وأوضح أن الضربات شملت عشرات المواقع العسكرية ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة والرادارات والمواقع البحرية، بهدف تقليص قدرات إيران على تهديد الملاحة الدولية.
سياسياً، توالت الإدانات العربية، إذ أعربت السعودية والكويت وقطر ومصر والعراق عن رفضها للهجمات الإيرانية، داعية إلى احترام سيادة الدول، ووقف التصعيد، والعودة إلى الحلول الدبلوماسية.
من جانبه، أجرى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، دعا خلاله إلى الالتزام بخفض التصعيد وضبط النفس، مؤكداً أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد لتسوية النزاعات، ومجدداً استعداد بلاده للمساهمة في جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة المواصلات القطرية تعليق حركة القوارب والأنشطة البحرية مؤقتاً، فيما أكدت الهند إنقاذ عشرة من مواطنيها كانوا على متن السفينة المستهدفة، مع استمرار البحث عن مواطن هندي لا يزال في عداد المفقودين.
يمثل هذا التطور أخطر موجة تصعيد تشهدها منطقة الخليج منذ سنوات، إذ لم تعد المواجهة محصورة بين الولايات المتحدة وإيران، بل امتدت تداعياتها لتطال عدداً من الدول الخليجية بصورة مباشرة، سواء عبر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أو من خلال تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
ويكشف تزامن الضربات الأميركية مع الهجمات الإيرانية عن انتقال الأزمة إلى مرحلة “الرد المتبادل المفتوح”، حيث بات كل تصعيد يقابله رد عسكري مباشر، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع.
ويبرز مضيق هرمز بوصفه محور الأزمة، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية باعتباره ممراً رئيسياً لصادرات النفط العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
كما أن توالي بيانات الإدانة العربية يعكس وجود موقف إقليمي موحد يرفض استهداف سيادة الدول وحرية الملاحة، في مقابل تصاعد الجهود الدبلوماسية التي تقودها أطراف مثل سلطنة عُمان وباكستان للحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
ورغم استمرار القنوات الدبلوماسية، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن هامش المناورة السياسية يضيق مع كل جولة عسكرية جديدة، ما يجعل المنطقة أمام مفترق طرق بين العودة إلى طاولة التفاوض أو الانزلاق نحو صراع إقليمي أوسع قد تتجاوز تداعياته حدود الخليج إلى الأمن الدولي والاقتصاد العالمي.







