حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية وهيئة النزاهة في إقليم كردستان، اليوم الخميس، التوصل إلى اتفاق لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين، وتوسيع نطاق ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، بما يمنع استغلال الحدود الإدارية والجغرافية للإفلات من الإجراءات القانونية.
وأكدت الهيئتان، في بيان مشترك، أن التعاون الجديد يستند إلى الدستور والقوانين النافذة، ويهدف إلى تعزيز تكامل عمل الأجهزة الرقابية في عموم العراق، بما يرفع مستوى التنسيق في ملفات التحقيق والملاحقة واسترداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد.
وشدد الجانبان على ضرورة تكثيف الدور الردعي لمؤسسات مكافحة الفساد ليشمل جميع المناطق العراقية، مع العمل على إزالة الإجراءات التي قد تعيق التنسيق بين المؤسسات الاتحادية ومؤسسات الإقليم.
أوامر القبض بلا حدود جغرافية
ويبرز في الاتفاق التوجه نحو تطوير آليات تنفيذ مذكرات القبض والأوامر والقرارات القضائية، بما يمنع المطلوبين في قضايا الفساد من استغلال الانتقال بين المناطق أو الحدود الإدارية لتعطيل الإجراءات القانونية.
وأكدت الهيئتان أهمية العمل بروح الفريق الواحد في ملاحقة المطلوبين وإحالتهم إلى القضاء المختص، إلى جانب تضييق منافذ إخفاء الأموال ونقلها، وتعزيز فرص استردادها وإعادتها إلى الخزينة العامة.
كما اتفقتا على توسيع التعاون في المجالات التدريبية والتوعوية والوقائية، بهدف رفع كفاءة العمل الرقابي وتعزيز مفاهيم النزاهة والشفافية والمساءلة.
الفساد لا يتوقف عند حدود المحافظات والأقاليم
ويكتسب هذا الاتفاق أهمية خاصة لأن جرائم الفساد المالي غالباً ما تتجاوز الحدود الإدارية، سواء عبر حركة الأشخاص أو الشركات أو الأموال، الأمر الذي يجعل التنسيق بين المؤسسات الرقابية والقضائية عاملاً أساسياً في منع إفلات المتهمين من المساءلة.
فالمطلوب ليس فقط إصدار مذكرات قبض، وإنما ضمان تنفيذها أينما وجد المطلوب، وتعقب الأموال أينما نُقلت، وربط المعلومات بين المؤسسات المختصة، لأن وجود ثغرات جغرافية أو إدارية يمكن أن يتحول إلى منفذ للتهرب من العدالة.
امتداد لحملة مكافحة الفساد
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع الحملة الحكومية التي أطلقها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لملاحقة المتهمين بقضايا فساد مالي وهدر المال العام، والتي عُرفت باسم «فجر الأحد» و«صولة الفجر»، بعد انطلاق أولى عملياتها فجر 28 حزيران/يونيو 2026، وشملت مذكرات قبض واستقدام وتحقيق بحق مسؤولين وسياسيين ورجال أعمال.
ومن شأن توحيد الجهد الرقابي بين بغداد وأربيل أن يوسع نطاق هذه الإجراءات، خصوصاً في القضايا التي تتداخل فيها المصالح المالية والشركات والعقود والأموال بين أكثر من منطقة.
الرسالة الأبرز التي يحملها الاتفاق هي أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تكون مجزأة جغرافياً. فكلما أصبحت حركة المطلوبين والأموال أكثر سهولة من قدرة الأجهزة الرقابية على ملاحقتها، اتسعت فرص الإفلات من العقاب.
لكن نجاح الاتفاق سيُقاس عملياً بعدد أوامر القبض التي جرى تنفيذها، وحجم الأموال التي تم تعقبها واستردادها، وسرعة تبادل المعلومات بين المؤسسات، وليس بمجرد توقيع التفاهمات.
وفي حال تحول التعاون إلى آلية تنفيذية دائمة، فقد يشكل خطوة مهمة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، بحيث لا تكون الحدود الإدارية ملاذاً للمطلوبين ولا وسيلة لإخفاء الأموال أو تعطيل قرارات القضاء.







