حرية
نجحت الهند في استقطاب أكثر من 40 مليار دولار من رؤوس الأموال الأجنبية منذ شهر يونيو/حزيران الماضي، في خطوة عززت احتياطيات النقد الأجنبي لدى بنك الاحتياطي الهندي، ضمن جهود حماية العملة المحلية من تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي الهندي أن ودائع العملات الأجنبية لغير المقيمين بلغت 36.72 مليار دولار حتى 31 يوليو/تموز، فيما ارتفع إجمالي التدفقات إلى نحو 41 مليار دولار بعد إضافة الاقتراض بالعملة الأجنبية والاقتراض التجاري الخارجي.
وكان بنك الاحتياطي الهندي قد تدخل في سوق الصرف ببيع نحو 7 مليارات دولار في 24 يوليو/تموز الماضي، في واحدة من أكبر عملياته منذ أشهر، بهدف دعم الروبية التي تعرضت لضغوط مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
ورغم تجاوز خام النفط مستوى 100 دولار للبرميل لفترة وجيزة، فقد تراجعت الأسعار لاحقاً إلى نحو 90 دولاراً، ما خفف جانباً من الضغوط على العملة الهندية.:
تكشف هذه الأرقام عن استراتيجية هندية مزدوجة تقوم على تعزيز الاحتياطيات الأجنبية واستباق تقلبات الأسواق، بدلاً من الاعتماد فقط على التدخل المباشر في سوق الصرف. فاستقطاب أكثر من 40 مليار دولار خلال فترة قصيرة وفر للبنك المركزي هامشاً أكبر للدفاع عن الروبية دون استنزاف احتياطياته.
كما تعكس الخطوة إدراك نيودلهي لحساسية اقتصادها تجاه أسعار النفط، إذ تعد الهند من أكبر مستوردي الخام عالمياً، ما يجعل أي ارتفاع حاد في الأسعار ينعكس مباشرة على التضخم وعجز الحساب الجاري وقيمة العملة.
وتشير سرعة تدفق رؤوس الأموال إلى استمرار ثقة المستثمرين بالاقتصاد الهندي، رغم الاضطرابات الجيوسياسية العالمية. وإذا استقرت أسعار النفط أو تراجعت خلال الفترة المقبلة، فقد تتمكن الهند من تقليص وتيرة تدخلها في سوق الصرف، مع الحفاظ على استقرار الروبية واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي.







