حرية
حذّر المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم باراك من أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب قد تدفع التوتر المتصاعد في الساحة السورية إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا، مؤكداً أن الطرفين كانا، وفق تقديره، على مسافة قريبة جداً من صدام عسكري.
وقال باراك، اليوم الأربعاء، إن إسرائيل وتركيا كانتا «أمس على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية مباشرة»، معتبراً أن استمرار التطورات الميدانية على هذا النحو قد يقود إلى تصعيد خطير بين أنقرة وتل أبيب.
وأضاف أن استهداف مطار أبو الظهور يمثل مؤشراً مقلقاً على انتقال التوترات داخل الأراضي السورية من صراع متعدد الأطراف إلى احتكاك مباشر بين قوتين إقليميتين تتمتعان بوجود عسكري ومصالح متعارضة في الساحة السورية.
يحمل تحذير باراك أهمية خاصة لأنه يأتي في ظل حساسية متزايدة للمشهد السوري، حيث تتقاطع المصالح الإسرائيلية والتركية في ملفات الأمن والانتشار العسكري ومستقبل المناطق الخاضعة لنفوذ أطراف مختلفة.
ويعني دخول إسرائيل وتركيا في مواجهة مباشرة أن طبيعة الصراع في سوريا قد تتغير بصورة كبيرة؛ فأنقرة تمتلك قوات ونفوذاً واسعاً في الشمال السوري، بينما تنفذ إسرائيل عمليات عسكرية تستهدف ما تعتبره تهديدات لأمنها، ما يجعل أي ضربة قريبة من مواقع أو مصالح تركية قابلة للتحول إلى أزمة أكبر.
كما أن مطار أبو الظهور يمثل موقعاً حساساً ضمن الخارطة العسكرية السورية، ولذلك فإن استهدافه قد لا يُقرأ بمعزل عن الحسابات الإقليمية الأوسع، خصوصاً إذا تزامن مع تحركات عسكرية تركية أو إسرائيلية في مناطق متقاربة.
وتكمن الخطورة الأساسية في احتمال وقوع احتكاك غير مقصود؛ إذ قد تؤدي ضربة محدودة أو خطأ في تقدير التحركات العسكرية إلى رد متبادل يصعب احتواؤه سريعاً.
ومن هنا تبدو التحذيرات الأميركية محاولة لمنع انتقال التنافس بين أنقرة وتل أبيب من مرحلة النفوذ غير المباشر إلى المواجهة العسكرية المباشرة، خصوصاً أن أي صدام بينهما لن يبقى محصوراً في الجغرافيا السورية، بل قد يفرض تداعيات على التوازنات الإقليمية وعلاقات واشنطن بحليفين مهمين في المنطقة.
وفي المحصلة، تبدو سوريا أمام معادلة شديدة التعقيد: كلما تعددت القوى العسكرية الموجودة على أرضها، ارتفعت احتمالات تحول حادث أمني محدود إلى مواجهة إقليمية أوسع، ما يجعل خفض الاحتكاك وفتح قنوات اتصال مباشرة بين الأطراف أمراً أكثر إلحاحاً.







