بغداد – وكالة حرية
كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن إقرار وقف إطلاق النار في لبنان شكّل أحد الشروط الأساسية التي طرحتها طهران ضمن مبادرتها لاحتواء التصعيد الإقليمي.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، فإن بزشكيان شدد على أن أي مسار تهدئة في المنطقة لا يمكن أن ينجح دون وقف العمليات العسكرية، خصوصًا في لبنان، معتبرًا أن استمرار القتال يهدد بتوسيع رقعة الحرب إلى مستويات يصعب احتواؤها.
من جهته، أكد ماكرون أهمية العمل المشترك لتجنب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة، مشددًا على ضرورة تفعيل المسارات الدبلوماسية، لا سيما في ظل تصاعد التوترات بين أطراف متعددة في الشرق الأوسط.
يأتي هذا الاتصال في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية تصعيدًا ، وسط مخاوف دولية من تحول الاشتباكات إلى حرب مفتوحة، بالتزامن مع استمرار التوتر بين إيران وإسرائيل، وانخراط قوى دولية في إدارة الأزمة ومحاولة احتوائها.
المبادرة الإيرانية، التي لم تُكشف جميع تفاصيلها بعد، تبدو جزءًا من تحرك أوسع تسعى من خلاله طهران إلى إعادة تموضعها كطرف مؤثر في معادلات التهدئة، بالتوازي مع رسائل سياسية موجهة للغرب.
تحليل استراتيجي
1. إعادة تعريف الدور الإيراني
طرح شرط وقف إطلاق النار في لبنان يكشف سعي إيران لتقديم نفسها كـ”ضامن تهدئة” وليس فقط كطرف في الصراع، وهو تحول في الخطاب يهدف إلى كسب مساحة سياسية في التفاوض مع الغرب.
2. لبنان كساحة اختبار
الإشارة إلى لبنان تحديدًا تعني أن طهران تعتبر هذه الجبهة مفتاحًا لضبط إيقاع التصعيد، خصوصًا في ظل ارتباطها المباشر بحسابات الردع مع إسرائيل.
3. رسالة مزدوجة لباريس وواشنطن
الاتصال مع ماكرون يحمل رسالة غير مباشرة للولايات المتحدة، مفادها أن أي تسوية إقليمية تمر عبر طهران، وأن تجاهلها سيُبقي مسارات التصعيد مفتوحة.
4. دبلوماسية مشروطة
ربط المبادرة بوقف إطلاق النار يعكس نهج “الدبلوماسية المشروطة”، حيث تسعى إيران إلى فرض شروط ميدانية قبل الانخراط الكامل في أي تسوية سياسية.
هذا التطور يشير إلى أن الصراع في المنطقة لم يعد عسكريًا فقط، بل دخل مرحلة إعادة تشكيل النفوذ عبر أدوات سياسية ودبلوماسية، حيث تحاول كل دولة تثبيت موقعها في أي تسوية قادمة.
وبين رسائل التهدئة وشروطها، تبدو المبادرة الإيرانية محاولة لالتقاط زمام المبادرة في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، لكن نجاحها سيبقى مرهونًا بمدى التزام الأطراف الأخرى، وقدرتها على تحويل التصريحات إلى خطوات ميدانية حقيقية.







