حرية
أعلنت شبكة «عرب ويكلي» الناطقة بالإنكليزية، اليوم الاثنين، أن الحكومة الليبية بدأت بالاستعانة بالعراق في مسار إعادة بناء قطاعاتها الداخلية وبناها التحتية، عبر إعادة تفعيل لجان التعاون المشتركة بين البلدين بعد توقف دام نحو 25 عاماً.
وقالت الشبكة إن الوفد الليبي، برئاسة وزير الخارجية المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي الطاهر سالم الباعور، اتفق مع الحكومة العراقية على إعادة تفعيل اللجان المشتركة للتعاون بين بغداد وطرابلس، التي توقفت أعمالها منذ سنوات طويلة.
وبحسب التقرير، تسعى ليبيا إلى توسيع التعاون مع العراق في مجالات التعليم والرعاية الصحية والنفط والطاقة، إلى جانب قطاعات أخرى، من خلال اللجان المشتركة التي تأسست عام 2000 وعقدت اجتماعاً واحداً في عام 2001 قبل أن تتوقف عن العمل.
ونقلت الشبكة عن الباعور تأكيده أن ليبيا تعمل على إعادة بناء نفسها كدولة فاعلة في المنطقة، وإعادة تأهيل قطاعات الخدمات العامة التي تضررت نتيجة سنوات الحرب وعدم الاستقرار السياسي.
وأضاف أن العراق يبرز في المرحلة الحالية بوصفه شريكاً اقتصادياً ودبلوماسياً مهماً في المنطقة، بما يفتح المجال أمام بناء تعاون أوسع بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مساعٍ عراقية وليبية لعقد الدورة الثالثة للجنة العراقية-الليبية المشتركة، بعد توقف طويل، بهدف تفعيل الاتفاقات السابقة واستكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار.
يحمل توجه ليبيا نحو الاستفادة من الخبرات العراقية دلالات تتجاوز التعاون التقليدي، إذ يعكس تحولاً في موقع العراق من دولة تركز على إعادة بناء مؤسساتها الداخلية إلى طرف قادر على تقديم الخبرات والشراكات لدول أخرى تواجه تحديات مشابهة.
ويمتلك العراق خبرات متراكمة في إدارة ملفات إعادة الإعمار والطاقة والخدمات العامة بعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات، ما قد يمنح الشركات والخبرات العراقية فرصة للدخول إلى السوق الليبية، خصوصاً في مجالات النفط والبنى التحتية والصحة والتعليم.
وفي المقابل، يمكن أن تمثل ليبيا شريكاً اقتصادياً مهماً للعراق، نظراً إلى امتلاك البلدين قدرات كبيرة في قطاع الطاقة، فضلاً عن إمكانية توسيع التعاون التجاري والاستثماري.
وتبدو إعادة إحياء اللجان المشتركة بعد ربع قرن خطوة سياسية واقتصادية تهدف إلى الانتقال بالعلاقات من مستوى التنسيق الدبلوماسي إلى شراكات عملية، فيما يبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة الجانبين على تحويل الاتفاقات إلى مشاريع تنفيذية واضحة.
وبذلك، فإن عودة اللجنة العراقية-الليبية إلى العمل قد تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين بغداد وطرابلس، عنوانها هذه المرة التعاون في إعادة البناء والتنمية، بعد سنوات طويلة فرضت خلالها الأزمات الإقليمية والداخلية عزلة وتراجعاً في مستوى الشراكة بين البلدين.







