حرية
عقدت لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية في مجلس النواب العراقي، اليوم الخميس، اجتماعاً استضافت خلاله وزير الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، لبحث واقع إدارة وتسويق المنتجات النفطية، بالتزامن مع أزمة حادة في توفر البنزين والمحروقات تشهدها محافظات الإقليم، ولا سيما أربيل ودهوك.
وقال عضو اللجنة محمد علي النعيمي إن الاجتماع ناقش آليات إدارة وتسويق المنتجات النفطية في إقليم كردستان، وأبرز التحديات التي تواجه هذا الملف، إلى جانب بحث الإجراءات الكفيلة بتنظيمه بما يحقق المصلحة العامة.
وأضاف أن الاجتماع تناول أيضاً مشروع قانون النفط والغاز، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حلول وتشريعات تنظم إدارة الثروة النفطية في العراق، بما ينسجم مع أحكام الدستور ويضمن حقوق جميع العراقيين.
50 ألف برميل يومياً لسد حاجة الإقليم
ويأتي الاجتماع بعد كشف عضو اللجنة سيبان شيرواني عن اتفاق ثلاثي بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان والشركات الأجنبية العاملة في الإقليم، يقضي بتخصيص 50 ألف برميل يومياً من النفط الخام المنتج لتأمين حاجة الإقليم من المحروقات والمشتقات النفطية.
وأكد شيرواني أهمية متابعة تطبيق الاتفاق بصورة واقعية، وضمان وصول المنتجات النفطية إلى المواطنين، داعياً إلى حضور ممثلين عن وزارتي النفط الاتحادية والثروات الطبيعية في الإقليم للوقوف على أسباب الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والمحروقات.
أزمة البنزين تضغط على الشارع
وتشهد أربيل ودهوك، منذ منتصف الشهر الماضي، أزمة في توفر البنزين، تمثلت بشح المادة ونفادها من عدد كبير من محطات الوقود، فضلاً عن طوابير طويلة للمركبات.
وجاء ذلك رغم قرار حكومة إقليم كردستان خفض أسعار البنزين، في خطوة كشفت أن معالجة الأسعار وحدها لا تكفي إذا لم تترافق مع استقرار الإمدادات وتوفير كميات تلبي حجم الطلب.
إعادة ملف النفط والغاز إلى طاولة البرلمان في هذا التوقيت لا تنفصل عن أزمة المحروقات في الإقليم. فالمشكلة تجاوزت كونها أزمة بنزين مؤقتة، لتعيد طرح سؤال أوسع حول آليات إدارة الإنتاج والتسويق والتوزيع، وحدود المسؤوليات بين بغداد وأربيل.
كما أن الاتفاق على تخصيص 50 ألف برميل يومياً يمثل خطوة لمعالجة جانب من الأزمة، لكن نجاحه يرتبط بآليات التنفيذ والرقابة وضمان وصول المشتقات إلى السوق بصورة منتظمة.
ويبقى قانون النفط والغاز العقدة الأكبر في هذا الملف، إذ إن استمرار غيابه يترك مساحة واسعة للخلافات والتفسيرات المتباينة بشأن إدارة الثروة النفطية. لذلك، فإن حل أزمة البنزين الحالية قد يكون مؤقتاً، فيما يحتاج الملف النفطي العراقي إلى معالجة تشريعية شاملة تنهي سنوات من الخلاف بين المركز والإقليم.







