حرية
الإبقاء على التقاعد الاختياري عند 50 عاماً مع 15 سنة خدمة.. ومبررات تتعلق بالحفاظ على الخبرات الوظيفية
كشفت النائبة عن ائتلاف دولة القانون، ابتسام الهلالي، عن وجود تحرك داخل مجلس النواب لإجراء تعديل على قانون التقاعد الموحد، يتضمن رفع السن الإلزامية للإحالة على التقاعد من 60 إلى 63 عاماً، في خطوة تهدف إلى الاستفادة من الخبرات الوظيفية ومعالجة بعض الإشكالات التنفيذية.
وأوضحت الهلالي، في تصريح له، أن مقترح التعديل بات في مراحله النهائية، ومن المقرر تقديمه إلى هيئة رئاسة مجلس النواب للمصادقة عليه وإدراجه ضمن جدول أعمال الجلسات المقبلة.
وأضافت أن المقترح ينص على رفع السن القانونية للتقاعد الإلزامي إلى 63 عاماً، مع الإبقاء على سن التقاعد الاختياري عند 50 عاماً، شريطة أن يمتلك الموظف خدمة وظيفية لا تقل عن 15 سنة.
ويأتي هذا التوجه متزامناً مع مقترحات سبق أن طرحتها اللجنة المالية النيابية، والتي دعت إلى مراجعة قانون التقاعد بهدف سد الثغرات التنفيذية والإبقاء على الكفاءات والخبرات داخل مؤسسات الدولة لفترة أطول.
ويُذكر أن مجلس النواب كان قد صوّت عام 2019 على تعديل قانون التقاعد، وخفّض السن القانونية للإحالة على التقاعد من 63 إلى 60 عاماً، وهو القرار الذي أثار حينها نقاشات واسعة بين المؤيدين، باعتباره يفتح المجال أمام تعيين الخريجين، والمعارضين الذين رأوا أنه يؤدي إلى خسارة المؤسسات لخبرات إدارية وفنية مهمة.
يمثل مقترح إعادة رفع سن التقاعد إلى 63 عاماً تحولاً في النظرة الحكومية والنيابية إلى إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، إذ يعكس محاولة للموازنة بين الحفاظ على الخبرات المتراكمة داخل مؤسسات الدولة وبين متطلبات تجديد الجهاز الإداري.
ويرى مؤيدو التعديل أن تمديد الخدمة لثلاث سنوات إضافية قد يساهم في تقليل النقص في الكفاءات، خصوصاً في القطاعات التخصصية، ويمنح الدولة وقتاً أفضل لإعداد بدائل مؤهلة قبل إحالة الموظفين ذوي الخبرة إلى التقاعد.
في المقابل، قد يواجه المقترح اعتراضات من شرائح واسعة من الشباب والخريجين، الذين يعتبرون أن تأخير إحالة الموظفين إلى التقاعد يعني إبطاء حركة التعيينات وتقليص فرص العمل في القطاع الحكومي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة.
ومن الناحية المالية، قد يخفف تأجيل الإحالة على التقاعد الضغوط المباشرة على صندوق التقاعد من خلال تأخير استحقاق الرواتب التقاعدية، لكنه في الوقت نفسه يبقي فاتورة الرواتب التشغيلية مرتفعة، ما يجعل تأثيره المالي مرتبطاً بآليات تطبيقه والإصلاحات المرافقة له.
ويبقى تمرير التعديل مرهوناً بالتوافقات السياسية داخل مجلس النواب، إذ من المتوقع أن يثير نقاشاً واسعاً بين الكتل النيابية حول انعكاساته على سوق العمل والإنفاق العام والإصلاح الإداري.







