حرية
هزّ تحقيق داخلي جهاز الخدمة السرية الأميركي، بعدما أوقفت الوكالة ثلاثة من موظفيها إدارياً على خلفية شبهات سوء سلوك محتمل، بينهم مدير الاتصالات أنتوني غوليلمي، في خطوة تأتي بينما تواجه المؤسسة الأمنية تدقيقاً متزايداً بشأن آليات حماية الرئيس دونالد ترامب والتعامل مع المعلومات الحساسة.
وأفاد مسؤولان كبيران في إدارة ترامب بأن غوليلمي، الذي يعمل في جهاز الخدمة السرية منذ عام 2022، وُضع في إجازة إدارية، فيما أكدت الوكالة أن ثلاثة موظفين من غير العاملين في إنفاذ القانون أوقفوا عن العمل إدارياً إلى حين انتهاء التحقيق.
وقالت الخدمة السرية إن التحقيق تتولاه مكتب المسؤولية المهنية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات محل التحقيق أو تفاصيل الاتهامات الموجهة إلى الموظفين.
شبهة تسريب تفتح ملفاً أمنياً أوسع
ويأتي التحقيق في توقيت حساس بالنسبة إلى الجهاز، الذي يخضع منذ سنوات لتدقيق مكثف، خصوصاً بعد محاولتي اغتيال استهدفتا ترامب خلال عام 2024.
وتزداد حساسية القضية مع وجود تحقيق منفصل لمكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن تسريب معلومات أمنية، بعد استدعاء عملاء من الخدمة السرية كانوا ضمن فريق حماية ترامب للتحقيق معهم بشأن معلومات متعلقة بمخاوف أمنية رافقت رحلة الرئيس إلى قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا أواخر يوليو.
وتناولت التقارير الإعلامية آنذاك تفاصيل تتعلق بالطائرة التي استخدمها ترامب، بما في ذلك تساؤلات بشأن قدراتها الدفاعية مقارنة بطائرات الرئاسة الأميركية التقليدية.
«طائرة قطرية» تثير علامات استفهام
وزادت القضية تعقيداً بعدما أفادت تقارير بأن الطائرة التي تبرعت بها قطر وخضعت لتحديث سريع لاستخدام ترامب كانت تفتقر إلى بعض القدرات الدفاعية الموجودة في الطائرات الرئاسية الأقدم.
وأشارت تقارير لاحقة إلى أن ترامب غادر المشهد بطريقة سرية خلال وجوده في تركيا، بينما بقي موظفون وصحفيون على متن الرحلة الأخرى، وسط تهديد أمني اعتبره مسؤولون في ذلك الوقت ذا مصداقية.
وأثارت هذه الواقعة تساؤلات بشأن إدارة المعلومات الأمنية، خصوصاً أن الصحفيين لم يُبلغوا رسمياً بالتغيير، الأمر الذي فتح باباً واسعاً للنقاش حول الشفافية وحدود السرية عندما يتعلق الأمر بسلامة رئيس الولايات المتحدة.
لماذا يمثل التحقيق أهمية؟
لا تتوقف أهمية إيقاف المسؤولين الثلاثة عند المخالفات الإدارية المحتملة، بل تتجاوزها إلى طبيعة المهمة التي يؤديها جهاز الخدمة السرية، حيث تمثل حماية المعلومات جزءاً أساسياً من منظومة حماية الرئيس.
وفي حال أثبت التحقيق وجود تسريب لمعلومات حساسة، فقد تتحول القضية من مسألة انضباط وظيفي إلى ملف أمني أوسع، خصوصاً إذا كانت المعلومات المسربة تتعلق بتحركات الرئيس أو ترتيبات حمايته أو نقاط الضعف في وسائل النقل التي يستخدمها.
كما أن توقيت التحقيق يضع قيادة الجهاز أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على إحكام السيطرة على المعلومات الداخلية، ومنع تسرب التفاصيل العملياتية، والحفاظ على ثقة المؤسسات الأمنية والإعلام والرأي العام.
اختبار جديد للخدمة السرية
ويأتي ذلك في ظل قيادة شون إم. كوران لجهاز الخدمة السرية، وهو من كبار العملاء الذين تولوا حماية ترامب خلال الفترة التي كان فيها خارج البيت الأبيض.
وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن الجهاز لا يواجه فقط تحدياً في حماية الرئيس ميدانياً، بل يواجه أيضاً معركة داخلية تتعلق بالانضباط والسرية وإدارة المعلومات.
وبين إيقاف ثلاثة موظفين والتحقيق في شبهات سوء سلوك، والتحقيقات المتعلقة بتسريب معلومات أمنية، والأسئلة التي أثارتها رحلة ترامب إلى تركيا، يجد جهاز الخدمة السرية نفسه أمام واحدة من أكثر مراحل التدقيق حساسية في السنوات الأخيرة. فالخطر الأكبر بالنسبة إلى أي جهاز مكلف بحماية رئيس لا يكمن فقط في التهديد الخارجي، بل أيضاً في احتمال خروج المعلومات الحساسة من داخل المنظومة نفسها.







