حرية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لم يطّلع بعد على الصيغة النهائية لمقترح السلام الإيراني الجديد، لكنه استبعد قبوله، معتبراً أن طهران “لم تدفع ثمناً باهظاً بما يكفي” حتى الآن.
وكتب ترامب تعليقاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ختام يوم لوّح فيه بإمكانية استئناف الضربات الجوية، في إشارة جديدة تعكس تضارب المواقف الأميركية، رغم السعي المعلن لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين.
تصعيد في لبنان يزيد التعقيد
بالتزامن، أصدرت الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنذارات بإخلاء آلاف السكان في قرى جنوب لبنان، في تصعيد ميداني مرتبط بالحرب مع حزب الله المدعوم من إيران.
ودعا الجيش سكان 11 بلدة إلى مغادرة منازلهم والتوجه إلى مناطق مفتوحة، مبرراً ذلك بتنفيذ عمليات عسكرية رداً على ما وصفه بانتهاكات لوقف إطلاق النار، محذراً من الاقتراب من مواقع الحزب أو عناصره.
ورغم اتفاق لبنان وإسرائيل على هدنة منفصلة الشهر الماضي، لا تزال الاشتباكات مستمرة بوتيرة أقل، ما يضيف تعقيداً إلى جهود التوصل لتسوية أوسع تشمل إيران.
تعثر المسار الدبلوماسي
في المقابل، أكدت طهران أن استئناف المحادثات مع واشنطن مشروط بوقف إطلاق النار في لبنان، الذي شهد تصعيداً منذ مارس/آذار الماضي، عقب تبادل إطلاق النار عبر الحدود.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد علّقتا حملة القصف على إيران قبل أربعة أسابيع، إلا أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي لا تزال محدودة، في ظل تباين الشروط بين الطرفين.
وقال ترامب: “سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران، لكن لا أستطيع تخيّل أنها ستكون مقبولة”، مضيفاً أنه لم يطّلع بعد على جميع تفاصيلها، رغم تلقيه إحاطات أولية.
ولم يستبعد الرئيس الأميركي العودة للخيار العسكري، قائلاً: “إذا أساؤوا التصرف… سنرى حينها”.
خلاف جوهري حول النووي
يبرز الخلاف الأهم في إصرار واشنطن على تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يتجاوز 400 كيلوغرام، كشرط لإنهاء الحرب، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة تهديداً بإمكانية تصنيع سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي.
وبحسب مصادر إيرانية، يتضمن المقترح الجديد تأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، مقابل خطوات فورية تشمل إنهاء الحصار وفتح مضيق هرمز، وهو ما يتعارض مع أولويات واشنطن.
كما يشمل المقترح، وفق تسريبات، بنوداً تتعلق بانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، إضافة إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
تداعيات اقتصادية وضغوط داخلية
أدى الصراع إلى اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً مع تعطّل نحو 20% من تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، ما انعكس بارتفاع أسعار الوقود عالمياً.
ويواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة لاحتواء الأزمة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية قد تؤثر على الناخب الأميركي.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المسار الدبلوماسي لا يزال هشاً، مع استمرار التصعيد الميداني وتباعد المواقف، ما يُبقي احتمالات التهدئة الشاملة بعيدة في المدى القريب.







