حسن الحيدري
رغم ما يمتلكه العراق من ارث حضاري نادر يمتد من اقدم المدن السومرية الى المعالم الاسلامية والبيئية المتنوعة ما زالت السياحة فيه تعاني من عزلة شبه تامة عن خارطة السياحة العالمية هذه العزلة لا تعود فقط لعوامل سياسية وامنية سابقة بل تتجدد اليوم بسبب مشكلات اكثر تعقيدا تتعلق بالبنية الخدمية والسلوك المجتمعي وضعف التخطيط السياحي
اولى هذه الاشكاليات تتمثل في غياب منظومة سياحية متكاملة فالسائح الذي يصل الى العراق غالبا ما يحتاج الى مترجم وقد يكون حلما ورديا توفير مرافق امني لكن يمكن ان يزود بارقام هواتف حال دخوله المطار مع قائمة تعريفية بالمناطق التي يود زيارتها حسب اهتماماته سواء كانت سياحية او دينية او ثقافية مع توفير شخص مختص للتواصل يملك اللغة ليس بدافع الرفاهية بل خشية التعرض للسرقة او الابتزاز من ضعاف النفوس خصوصا ان معظم الجولات السياحية تمر عبر مناطق شعبية تفتقر الى التنظيم والرقابة هذا الواقع يخلق انطباعا مبكرا بعدم الامان حتى وان لم تكن المخاطر عامة او ممنهجة
الى جانب ذلك يبرز ضعف اتقان اللغات الاجنبية لدى العاملين في الشارع والخدمات بل وحتى في بعض المنافذ السياحية هذا العجز اللغوي يجعل التواصل اليومي مرهقا للسائح ويضع العراق في ذيل قائمة الدول التي يفكر بزيارتها مقارنة بدول مجاورة اقل ثراء حضاريا لكنها اكثر جاهزية سياحيا
موخرا اثارمقطع فديو بثته سائحه صينية لاثار بابل جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد زيارتها للمعلم حيث لاقى مقطعها تفاعلا كبيرا في البداية عكست تعطش العراقيين لرؤية بلدهم بعيون ايجابية غير ان هذه الصورة سرعان ما انقلبت حين صرحت السائحة بشكل واضح انها تعرضت لحالة تحرش خلال تجوالها راس السنة من عدد من الصبية
حيث ظهروا وهم يحيطون بها وسط مشهد يضعف من الاحساس بالامان هذه الظاهرة تمثل جرس انذار حقيقي فالسائح لا ينقل تجربة شخصية فقط بل يصدر انطباعا عالميا وقد تكون كلماته ابلغ تاثيرا من عشرات الحملات الترويجية الرسمية والاخطر ان قضايا التحرش حين تهمل او تبرّر او يشكّك بها تتحول من سلوك فردي مدان الى وصمة جماعية تطال المجتمع باكمله
المشكلة هنا لا تكمن في انكار الظواهر السلبية او تضخيمها بل في غياب الاعتراف المؤسسي بها فالازدهار لا بالشعارات بل بقوانين واضحة ومتابعة فاعلة وتثقيف مجتمعي يرسخ احترام الزائر اضافة الى محاسبة حقيقية لاي سلوك يسيء لسمعة البلد.







