حرية
مع كل زيارة لرئيس وزراء عراقي إلى إحدى الدول، تصدر البيانات الحكومية واحد تلو الأخر عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات لجذب الاستثمارات أو إنشاء مشاريع الطاقة والبنى التحتية وغيرها من المجالات في العراق، فضلا عن عقد اجتماعات مع شركات ورجال أعمال لدعوتهم إلى الاستثمار في العراق مع تقديم جميع التسهيلات اللازمة.
وهذا السياق متبع مع كل رئيس وزراء يأتي ويجري زيارات دولية، خاصة للولايات المتحدة والدول الغربية، ما يطرح تساؤلات كثيرة بشأن جدوى هذه المذكرات والاتفاقيات وانعكاسها على الشعب العراقي الذي يعاني من مشكلات كثيرة بينها البطالة، ليسأل الشعب السؤال التالي: هل حققت هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المنفعة للعراق.
وللإجابة عن هذا السؤال، يقول عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي في حديث لـ(حرية)، إن”مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي وقعتها الحكومة خلال الزيارات الخارجية المفترض أن تترجم على أرض الواقع وتكون هناك مخرجات لها، لكن لم نلمس أي شيء من هذه المخرجات”.
ويضيف، أنه”منذ زيارات الزيدي إلى الولايات المتحدة قبل 5 أشهر وبعدها إلى إيران وفرنسا وألمانيا وتركيا والسعودية جرى توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات ودعوة رجال الأعمال للاستثمار في العراق، غير أنها لم تنعكس على مستوى الاستثمارات في العراق والشاب العراقي لغاية الآن لم يحصل على فرص عمل في المشاريع والاستثمارات التي كان من المفترض أن تكون مخرجات لهذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم”.
ويشير الجلبي إلى عقبة أمام تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ويؤكد، أن”هذه المشاريع وهذه الاتفاقيات وهذه البرامج تحتاج إلى أموال ونحن نسمع أن هناك عجز في الموازنة العراقية والمقاولين العراقيين يطلبون أكثر من 30 تريليون دينار، فلذلك لا أعرف كيف ستأتي الشركات العالمية مع هكذا اقتصاد ومع هكذا عجز؟ هل سندخل في قروض مع البنك الدولي أو ما شابه ذلك؟”.
ويوضح، أن”سياسة الحكومة غير واضحة بهذا الاتجاه”، مشيرا إلى”ضرورة العمل على إصلاح الداخل والتخلص من الفساد واستكمال المشاريع، بالإضافة إلى مشاكل كثيرة منها الترهل الوظيفي ومؤسسات عاطلة عن العمل”.
وبلغ عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وإعلانات الشراكة التي أُعلنت خلال الزيارات الخارجية لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أكثر من 70 وثيقة، فيما وقع رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني خلال زيارته أكثر من 120 مذكرة تفاهم واتفاقيات مع حكومات وشركات للاستثمار أو إنشاء مشاريع في العراق.
ولم تذكر البيانات الحكومية على مدار السنوات الماضية، أي تنفيذ لهذه المذكرات أو نسب إنجاز الاتفاقيات التي وقعها العراق مع الدول الأخرى، باستثناء تلك المتعلقة بمنح قروض إلى العراق.







