حرية
تمكنت فرق الدفاع المدني من إخماد حريق اندلع داخل مخزن تجاري في منطقة الباب الشرقي وسط بغداد، من دون تسجيل إصابات بشرية، فيما كشفت تفاصيل الحادث أن الموقع كان مخالفاً لشروط السلامة، وسبق أن صدرت بحقه توصية رسمية بالإزالة وإعادة البناء وفق الضوابط المعتمدة.
وقالت مديرية الدفاع المدني إن 12 فرقة إطفاء شاركت في السيطرة على الحريق الذي اندلع داخل مخزن تبلغ مساحته نحو 200 متر مربع، مشيد من ألواح «الجينكو» ويُستخدم لخزن وتجارة الأجهزة والمعدات الكهربائية، مبينة أن فرقها تمكنت من تطويق النيران ومنع امتدادها إلى المواقع المجاورة.
وبحسب المديرية، فإن المخزن خضع لكشف للسلامة في أيار/مايو الماضي، حيث أوصت اللجنة المختصة بإزالته وإعادة بنائه وفق شروط السلامة العامة، إلا أن التوصية لم تُنفذ، ليقع الحريق لاحقاً داخل المنشأة ذاتها.
المخالفة كانت معلومة قبل اندلاع الحريق
وتكشف الواقعة أن الحريق لم يكن نتيجة خطر مجهول، بل سبقه تشخيص رسمي لمخالفة وتوصية بمعالجتها، الأمر الذي يسلط الضوء على الفجوة بين إجراءات الكشف والرقابة من جهة، وتنفيذ توصيات السلامة على أرض الواقع من جهة أخرى.
وتبدو المخالفة أكثر أهمية بالنظر إلى طبيعة استخدام المخزن، إذ إن تخزين الأجهزة والمعدات الكهربائية داخل منشأة مشيدة بمواد غير مطابقة للضوابط قد يزيد من مخاطر انتشار النيران، خصوصاً في المناطق التجارية المكتظة.
ورغم اقتصار الحادث على أضرار مادية وعدم تسجيل إصابات بشرية، فإن سرعة استجابة فرق الدفاع المدني، التي دفعت بـ12 فرقة إلى موقع الحريق، حالت دون تفاقم الموقف وانتقال النيران إلى مواقع أخرى.
من يتحمل مسؤولية تجاهل الإنذار؟
وتطرح الحادثة سؤالاً يتجاوز حدود الحريق نفسه: ما جدوى توصيات السلامة إذا لم تتبعها إجراءات ملزمة بحق المنشآت المخالفة؟
فالرقابة لا تكتمل بمجرد تسجيل المخالفة أو إصدار توصية بالإزالة، وإنما تتطلب متابعة تنفيذ القرار ضمن مدد محددة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمنشآت تجارية تشكل خطراً محتملاً على العاملين والمواطنين والممتلكات.
ومن هنا، فإن حريق مخزن الباب الشرقي يمثل إنذاراً جديداً بضرورة تشديد إجراءات المتابعة على المواقع التي سبق أن شخصت فيها مخالفات، وعدم السماح باستمرار النشاط في منشآت غير مستوفية لشروط السلامة، لأن التأخر في تنفيذ التوصيات قد يحول مخالفة إدارية إلى حادث ميداني تكون كلفته أكبر بكثير.







