حرية- تقرير خاص
وجه جديد في الإدارة المحلية يحمل إرث الميدان
في مدينة تتزاحم فيها الأزمات الخدمية والإدارية والسياسية يبرز اسم المهندس حسين فؤاد الخزاعي كواحد من الوجوه الشابة التي تحاول تقديم نموذج مختلف للعمل المحلي قائم على المتابعة الميدانية والاقتراب من المواطنين أكثر من الاكتفاء بالعمل المكتبي أو الخطاب السياسي التقليدي.
الخزاعي عضو مجلس محافظة بغداد ورئيس لجنة الثقافة والإعلام والعلاقات العامة ونائب رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية يمثل جيلاً من المسؤولين المحليين الذين وجدوا أنفسهم أمام تحديات كبيرة في العاصمة العراقية بدءاً من ملفات الخدمات والبنى التحتية وصولاً إلى القضايا الاجتماعية والإسكانية المعقدة التي تراكمت على مدى سنوات.
وبينما اعتاد الشارع العراقي على قياس أداء المسؤولين بحجم الوعود التي يطلقونها يحاول الخزاعي أن يرسخ معادلة مختلفة عنوانها أن الإنجاز يبدأ من الميدان وينتهي بحل المشكلة لا بإصدار التصريح.
مدرسة أحمد الأسدي.. العمل قبل الكلام
لا يمكن قراءة تجربة حسين الخزاعي السياسية والإدارية بمعزل عن البيئة السياسية التي ينتمي إليها فهو أحد أعضاء كتلة البناء والإعمار التي يقودها المهندس أحمد الأسدي أحد أبرز الشخصيات السياسية العراقية التي ارتبط اسمها بالعمل التنفيذي والميداني.
ويقول مقربون من المشهد المحلي إن الخزاعي تأثر بشكل واضح بالأسلوب الإداري الذي يتبعه الأسدي والقائم على النزول المباشر إلى مواقع العمل ومتابعة التفاصيل اليومية للمشكلات بدلاً من الاكتفاء بالتقارير المكتبية.
هذا النهج انعكس على طبيعة تحركاته داخل مجلس محافظة بغداد حيث يفضل متابعة الملفات ميدانياً والاستماع المباشر إلى المواطنين وهو ما منحه حضوراً ملحوظاً في عدد من القضايا الخدمية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام البغدادي.
مجمع أبي الفضل.. اختبار المسؤولية
من بين الملفات التي شكلت اختباراً حقيقياً لأداء الخزاعي خلال الفترة الماضية يبرز ملف مجمع أبي الفضل السكني الذي تحول إلى واحدة من أكثر القضايا السكنية تعقيداً في بغداد.
فالملف الذي امتد لسنوات طويلة دون حلول نهائية خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار لدى مئات العائلات التي وجدت نفسها عالقة بين التعقيدات القانونية والإدارية والخدمية.
وفي أكثر من مناسبة أعلن الخزاعي أن القضية وصلت إلى مرحلة لا تحتمل المزيد من التأجيل داعياً الجهات الحكومية كافة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه المواطنين.
ويرى متابعون أن تبني الخزاعي لهذا الملف لم يكن مجرد موقف سياسي بل محاولة لإعادة تسليط الضوء على قضية إنسانية تمس حياة مئات الأسر التي تنتظر حلاً ينهي سنوات من المعاناة.
الثقافة والإعلام كأداة لخدمة المواطن
رغم أن رئاسته للجنة الثقافة والإعلام والعلاقات العامة قد توحي للبعض بأن دوره يقتصر على الجانب الإعلامي إلا أن الخزاعي حاول توظيف هذا الموقع بطريقة مختلفة.
فمن وجهة نظره لا يقتصر الإعلام المحلي على تغطية النشاطات الرسمية بل يمثل وسيلة لربط المواطن بالمؤسسات الحكومية ونقل المشكلات من الشارع إلى مراكز القرار وتعزيز الشفافية في متابعة الملفات العامة.
ولهذا حرص على إبقاء العديد من القضايا الخدمية تحت دائرة الضوء الإعلامي بهدف دفع الجهات التنفيذية إلى التعامل معها بصورة أسرع وأكثر جدية.
البعد الاجتماعي في شخصية الخزاعي
بحكم موقعه نائباً لرئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية يتعامل الخزاعي مع الملفات الخدمية بوصفها قضايا إنسانية قبل أن تكون أرقاماً أو معاملات إدارية.
ويؤمن بأن نجاح الحكومات المحلية لا يقاس بعدد المشاريع التي تنفذها فقط بل بمدى انعكاس تلك المشاريع على حياة المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية.
هذا التوجه جعله أكثر اهتماماً بالملفات المرتبطة بالسكن والخدمات الأساسية والفئات المتضررة باعتبارها تمثل جوهر العلاقة بين الدولة والمواطن.
بين الرقابة والتنفيذ
أحد التحديات التي تواجه أعضاء مجالس المحافظات في العراق يتمثل في التوازن بين الدور الرقابي والدفع باتجاه التنفيذ.
وفي هذا السياق يسعى الخزاعي إلى استثمار موقعه داخل مجلس المحافظة لممارسة دور رقابي فاعل على أداء الدوائر التنفيذية مع الحفاظ على قنوات التواصل والتنسيق معها لتسريع إنجاز المشاريع وحل المشكلات العالقة.
ويرى مراقبون أن هذه المعادلة تمثل أحد أصعب الاختبارات أمام أي مسؤول محلي لأنها تتطلب الجمع بين الحزم في الرقابة والمرونة في إدارة العلاقات المؤسسية.
بغداد التي يريدها الخزاعي
في أحاديثه ومواقفه العامة تتكرر فكرة أساسية تتمثل في أن بغداد تستحق إدارة أكثر قرباً من المواطنين وأكثر قدرة على الاستجابة لمشكلاتهم اليومية.
فالعاصمة التي تضم ملايين السكان تواجه تحديات متراكمة في مجالات الخدمات والإسكان والبنى التحتية والنقل والبيئة وهي ملفات تحتاج إلى جهد استثنائي وتعاون بين المؤسسات المحلية والحكومية.
ومن هنا يطرح الخزاعي رؤية تقوم على تعزيز الرقابة الميدانية وتسريع إنجاز المشاريع وإعطاء الأولوية للملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
رجل الميدان الهادئ
في مشهد سياسي غالباً ما تهيمن عليه الصراعات الإعلامية اختار حسين فؤاد الخزاعي أن يبني حضوره من خلال العمل الهادئ والمتابعة اليومية.
ورغم أن الطريق أمامه ما يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات فإن تجربته داخل مجلس محافظة بغداد تشير إلى سعي واضح لترسيخ نموذج مختلف للمسؤول المحلي نموذج يربط بين التخطيط والتنفيذ وبين الرقابة والخدمة وبين العمل السياسي واحتياجات الناس.
وبالنسبة لكثير من المتابعين فإن قيمة هذا النموذج لا تكمن في عدد التصريحات التي يطلقها صاحبه بل في قدرته على تحويل مطالب المواطنين إلى خطوات عملية وقرارات ملموسة على أرض الواقع وهي المهمة التي تبدو اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى في بغداد.







