حرية
في ظلّ الصراع على المناصب الأمنية الحساسة، تبرز رئاسة جهاز المخابرات كإحدى المواقع التي تحظى باهتمام الكتل السياسية، لما تمثّله من أهمية في إدارة الملفات الأمنية ورسم القرارات المرتبطة بأمن الدولة، وهذا ما جعل رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى التصريح بأن رئاسة الجهاز يجب أن تكون بعيدة عن الانتماءات السياسية، فالمنصب لا يُقاس بعدد المقاعد أو حجم الحقائب الوزارية، بل بما يمتلكه من أسرار الدولة ومفاتيح أمنها.
وتولى الزيدي بنفسه رئاسة الجهاز من موقع أدنى وهو أسلوب إدارة سبقه في رئيسي الوزراء السابقين مصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني، للتأكيد على أهمية الجهاز وضرورة إبعاده عن أي ضغوط سياسية أو حزبية، وهذا الطرح يتفق معه الخبير الأمني سرمد البياتي.
ويقول البياتي في حديث لـ(حرية): “أعتقد بأنّ شخصية علي زيدي من الشخصيات التي ربما قد لا تتأثر كثيراً بمثل هذه الانتماءات الحزبية أو الضغوط الحزبية، ربما يقال بأنه كيف صاروا نواب رؤساء وزراء أو كيف هذه الوزارات؟ لكن هذه كلها مناصب يعني ليست بأهمية منصب رئيس جهاز المخابرات”.
ويضيف، أن”رئاسة جهاز المخابرات بعد خروج حميد الشطري، أصبحت مطمعا لأغلب الكتل السياسية سواء السنية أو الشيعية، فلذلك كان قرار الزيدي بتولي مسؤولية الجهاز”.
ويشير إلى، أن”الضباط الموجودين بالجهاز بكفاءة عالية ومن الممكن أن يديرون الجهاز لأنهم قدماء وبالنتيجة القرارات النهائية التي تخص أمن الدولة ستكون بعلم الزيدي وهو من يصدر الأوامر بذلك”.
ومع حديث صفحات مقربة من حزب تقدم عن تولي شخصية تابعة للحزب لمنصب رئيس جهاز المخابرات، أكد الحزب على لسان رئيس كتلته النيابية أحمد مظهر الجبوري، أنه”يحترم قرارات الزيدي”.
ويضيف الجبوري، أن”رئيس الحزب محمد الحلبوسي أبدى مرونة للزيدي بالمفاصل الأمنية، نتيجة لالتزام الأخير بإنجاز ملف نزع سلاح الفصائل ونحن لا نعارض قرار الحكومة إن اختارت شخصية من تقدم أو من خارجها للمنصب مستقبلاً”.
وتولى رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة العراقية، علي فالح الزيدي، مهام رئاسة جهاز المخابرات الوطني العراقي بنفسه (من موقع أدنى) وبصفة مؤقتة اعتباراً من 29 تشرين الأول 2026، عقب صدور قرار في 26 تشرين 2026 بإنهاء تكليف رئيس الجهاز السابق حميد الشطري من منصبه دون تسمية خلفٍ له حتى الآن.







