حرية
رغم حديث البنك المركزي العراقي، عن وجود أموال كافية لتغطية جميع عمليات الاستيراد، إلا أن المؤشرات والبيانات الأخيرة تشير إلى عكس ذلك، فاحتياطات العراق الأجنبية مستمرة بالتراجع ووصلت إلى 80.6 مليار دولار وهو أدنى مستوى منذ 5 سنوات، ما يترك الوضع الاقتصادي للعراق يواجه مصيرا مجهولا في ظل الأزمات المالية المستمرة منذ الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
ويربط استاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي في حديث لـ(حرية)، تراجع الاحتياطات الأجنبية للعراق بالظروف الإقليمية المرتبطة بالحرب في إيران، ويقول، إنه”يجب قراءته في ضوء الظروف الاقتصادية والإقليمية التي شهدها العراق خلال الأشهر الماضية، خصوصاً تراجع التدفقات النفطية وارتفاع الحاجة إلى العملة الأجنبية لتمويل التجارة والالتزامات الخارجية”.
ويضيف، أن”تراجع الاحتياطيات الأجنبية للعراق من نحو 97.4 مليار دولار نهاية 2025 إلى 80.6 مليار دولار بنهاية تموز 2026 لا يعني بالضرورة وجود استنزاف خطير للاحتياطي، لكن انخفاض الاحتياطي بنحو 17% خلال سبعة أشهر يمثل مؤشراً يستوجب المراقبة”.
ويحذر، من”استمرار التراجع بالاحتياطات الأجنبية”، لافتا إلى أنه”سيزيد الضغوط على السياسة النقدية وسعر الصرف، لذلك المهم ليس مستوى الاحتياطي الحالي فقط، وإنما اتجاهه خلال الأشهر المقبلة ومدى قدرة الإيرادات النفطية على تعويض التدفقات الخارجة”.
ويشير، إلى”أهمية الحفاظ على الاحتياطي”، مؤكدا أن”العامل الأكثر حساسية هو تزامن تراجع الاحتياطيات مع ارتفاع الطلب على الدولار في السوق الموازية واتساع الفجوة مع السعر الرسمي”.
ويشدد على، أن”البنك المركزي يمتلك احتياطيات كبيرة تمكنه من تمويل التجارة والحفاظ على استقرار السعر الرسمي، لكن استمرار انخفاض الاحتياطي مع ضعف الإيرادات النفطية وارتفاع الطلب على الدولار سيجعل مهمة البنك المركزي أكثر صعوبة، لذلك أرى أن الوضع الحالي يمثل إشارة تستوجب الحذر وليس حالة استنزاف خطيرة بحد ذاتها”.
ويؤشر السعدي خطرا على سوق الصرف، في حال استمرار انخفاض الاحتياطيات وتراجع الإيرادات النفطية واتساع الفجوة في سوق الصرف؛ مضيفا: “عندها ستزداد الضغوط على قدرة البنك المركزي في تمويل الاستيرادات والحفاظ على استقرار سعر الصرف”.
وفيما يتعلق بحيازة العراق من السندات الأمريكية، يؤكد، أن”حيازة العراق كانت بحدود 28.2 مليار دولار في 2022، وارتفعت الحيازات طويلة الأجل إلى نحو 40.8 مليار دولار بنهاية 2025، وبالتالي فإن تراجع العراق في ترتيب كبار حائزي سندات الخزانة لا يعني بالضرورة أن الأموال خرجت من الولايات المتحدة، فقد تكون أعيدت هيكلتها ضمن أدوات أخرى لإدارة الاحتياطي أو استخدمت لتلبية احتياجات السيولة وتمويل الالتزامات الخارجية. ولا يمكن تحديد وجهتها بدقة من بيانات الخزانة الأميركية وحدها”.
ويوم أمس، أعلن البنك المركزي العراقي، أن”لديه كفاية الاحتياطيات الاجنبية في تلبيته كافة الطلبات على العملة الأجنبية الخاصة بتمويل التجارة الخارجية و تسوية البطاقات المصرفية، و طلبات المسافرين من الدولار النقدي حسب سعر الصرف الرسمي المعتمد”.
إلا أن البيانات الأخيرة للبنك، أظهرت تراجع الاحتياطيات الأجنبية لديه إلى 80.633 مليار دولار بنهاية تموز/يوليو 2026، مقارنة بـ86.175 مليار دولار في نهاية حزيران/يونيو، وبـ97.432 مليار دولار في نهاية عام 2025 وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار صرف الدولار في الأسواق المحلية أو زيادة السعر من قبل البنك المركزي نفسه لتغطية النفقات الحكومية والرواتب.






