حرية
حذّر خبراء مستقلون مكلفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الخميس، من أن العقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا تدفع البلاد نحو “انهيار شامل”، داعين المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية في الجزيرة.
وأكد الخبراء، في بيان، أن القيود الاقتصادية والمالية المفروضة على كوبا أدت إلى تدهور حاد في القطاعات الحيوية، ولا سيما الطاقة والنقل والري والخدمات الأساسية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية لملايين السكان.
وأوضح البيان أن تداعيات الأزمة تطال بشكل أكبر النساء والأطفال وكبار السن والفئات الأكثر هشاشة، محذراً من أن الأوضاع الإنسانية تتطور إلى أزمة شاملة تهدد الحقوق الأساسية، بما فيها الحق في الصحة والغذاء والمياه والحياة والتنمية.
وأشار الخبراء إلى أن الحصول على الغذاء ومياه الشرب وحتى النوم بصورة طبيعية أصبح تحدياً يومياً للكثير من الكوبيين، في ظل الانقطاعات المتكررة للكهرباء والنقص الحاد في المواد الأساسية والوقود.
وشدد البيان على أن “الغذاء لا ينبغي أن يُستخدم وسيلة للضغط السياسي”، مطالباً الولايات المتحدة بوقف الإجراءات التي وصفها بالمخالفة للقانون الدولي، وإنهاء السياسات التي تزيد من معاناة المدنيين، كما دعا مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى التعامل مع الأزمة بوصفها قضية تمس السلم والأمن الدوليين.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه كوبا أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، بعد تشديد الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب إجراءاتها ضد هافانا، والتي شملت توسيع العقوبات الاقتصادية، وفرض قيود إضافية على إمدادات الوقود والمعاملات المالية، ما أدى إلى تعميق أزمة الطاقة والإنتاج.
يعيد بيان الخبراء الأمميين تسليط الضوء على الجدل المستمر بشأن فعالية العقوبات الاقتصادية بوصفها أداة لتحقيق أهداف سياسية. ففي حين تؤكد واشنطن أن العقوبات تستهدف الضغط على الحكومة الكوبية، يرى منتقدون أن العبء الأكبر يقع على المدنيين، مع تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر والهجرة.
ويحمل التحذير الأممي دلالة سياسية مهمة، إذ يصدر في مرحلة تشهد تصاعداً في استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه عدد من الدول، ما يعيد فتح النقاش داخل المؤسسات الدولية حول مدى توافق هذه الإجراءات مع مبادئ القانون الدولي الإنساني عندما تؤدي إلى تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.
ورغم أن الخبراء الذين أصدروا البيان يعملون بتكليف من مجلس حقوق الإنسان ويتمتعون بالاستقلالية ولا يمثلون الموقف الرسمي للأمم المتحدة، فإن مواقفهم غالباً ما تضيف زخماً دولياً للنقاش بشأن الآثار الإنسانية للعقوبات، وقد تزيد الضغوط الدبلوماسية المطالبة بإعادة تقييم السياسات الاقتصادية المفروضة على كوبا.






