حرية
أعلن رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، اليوم الخميس، استعداد القضاء العراقي لتقديم الدعم والإسناد القضائي إلى سوريا، مؤكداً أهمية مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ مؤسسات الدولة وبناء منظومة قانونية وقضائية مستقرة.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده زيدان في العاصمة دمشق مع وزير العدل السوري مظهر عبد الرحمن الويس، حيث بحث الجانبان آفاق التعاون القضائي والقانوني بين بغداد ودمشق، في ظل التطورات التي تشهدها سوريا ومساعيها لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأكد زيدان أهمية مؤازرة الجهود السورية في إعادة بناء مؤسسات الدولة بمختلف القطاعات، فيما أشاد الوزير السوري بتطور العلاقات العراقية السورية، ولا سيما في المجالين الأمني والاقتصادي، معرباً عن رغبة دمشق في توسيع الشراكة مع بغداد في الملفات القضائية والقانونية.
المعتقلون السوريون في صدارة المباحثات
ويبرز ملف المعتقلين السوريين الموجودين في السجون العراقية باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في المباحثات القضائية بين البلدين، مع وجود ترجيحات بقرب التوصل إلى اتفاق مشترك ينظم آليات نقل هؤلاء المعتقلين ومحاكمتهم.
وبحسب المعلومات المتداولة، أدخل الجانب السوري ملاحظات وتعديلات على مسودة اتفاق كانت بغداد قد أعدتها في وقت سابق، تتعلق بآليات النقل والمحاكمة والإجراءات القانونية المرتبطة بالمعتقلين.
وفي هذا الإطار، اتفق الجانبان على تشكيل لجنة قضائية عراقية سورية مشتركة تتولى دراسة بنود الاتفاق بصورة تفصيلية، ومناقشة التعديلات السورية، وصولاً إلى صيغة نهائية تمهد لتوقيع الاتفاق رسمياً.
ملف داعش والعدالة الانتقالية
وتكتسب زيارة زيدان أهمية خاصة لكونها الأولى من نوعها إلى دمشق، في وقت تتداخل فيه الملفات القضائية مع ملفات أمنية شديدة الحساسية، وفي مقدمتها معتقلو تنظيم داعش الذين جرى نقل عدد منهم إلى السجون العراقية.
كما تشمل أجندة التعاون ملفات العدالة الانتقالية، ومكافحة الفساد، والشفافية، وتبادل الخبرات القضائية، بما يعكس اتجاهاً نحو بناء قناة مؤسساتية مباشرة بين القضاء في البلدين.
وتشير الزيارة إلى أن بغداد تتعامل مع دمشق من زاوية إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون الرسمي، وليس فقط من خلال الملفات الأمنية التقليدية.
كما أن الاتفاق المرتقب بشأن المعتقلين، في حال إتمامه، قد يمثل خطوة مهمة لتنظيم ملف قانوني معقد يتصل بالهويات القانونية للمحتجزين، واختصاص المحاكم، وضمانات المحاكمة، وآليات تسليم ونقل المتهمين بين البلدين.
ومن الناحية السياسية، تحمل مشاركة رئيس مجلس القضاء الأعلى شخصياً في هذه المباحثات رسالة بأن بغداد تسعى إلى وضع الملفات الحساسة بين العراق وسوريا ضمن أطر قانونية وقضائية واضحة، بما يقلل من المساحات الرمادية التي قد تعرقل التعاون بين البلدين مستقبلاً.







