حرية
أكد وزير الدفاع الإيراني بالوكالة، مجيد ابن الرضا، اليوم الأربعاء، أن الصناعات الدفاعية الإيرانية نجحت في تغيير معادلات ساحة المعركة خلال المواجهة الأخيرة، مشدداً على أن التطور التقني الذي حققته طهران مكّنها من مواجهة أحدث المنظومات العسكرية التي استخدمها خصومها.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” عن الوزير قوله إن “القدرات الوطنية الإيرانية تطورت بالتوازي مع ازدياد تعقيد التقنيات التي استخدمها العدو”، مبيناً أن الحرب الأخيرة شكلت اختباراً حقيقياً للصناعات الدفاعية الإيرانية.
وأضاف أن “العدو دخل الحرب مزوداً بأحدث التقنيات العسكرية في العالم، إلا أن الابتكار الإيراني غيّر معادلات ساحة المعركة”، مؤكداً أن كلما تطورت قدرات الخصوم، ارتقت الصناعات الدفاعية الإيرانية بالمستوى نفسه، وتحولت الحرب إلى فرصة لتطوير التقنيات العسكرية المحلية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما استأنفت واشنطن في الثامن من تموز/يوليو الجاري ضرباتها ضد أهداف إيرانية، مبررة ذلك بالرد على ما وصفته بتهديدات طهران للملاحة الدولية في مضيق هرمز، بينما اعتبرت إيران تلك الضربات انتهاكاً للتفاهمات السابقة وتصعيداً جديداً في الصراع.
تصريحات وزير الدفاع الإيراني تتجاوز الإطار العسكري، وتحمل أبعاداً سياسية ونفسية موجهة إلى الداخل والخارج في آن واحد.
فعلى الصعيد الداخلي، تسعى القيادة الإيرانية إلى ترسيخ رواية مفادها أن الحرب الأخيرة لم تكشف نقاط ضعف المؤسسة العسكرية، بل أظهرت قدرتها على التكيف والتطوير رغم التفوق التكنولوجي الأميركي. وتخدم هذه الرسائل تعزيز الثقة الشعبية بالمؤسسة العسكرية، خاصة بعد الانتقادات التي أثيرت بشأن الاختراقات الأمنية والضربات التي استهدفت مواقع وقيادات حساسة.
أما خارجياً، فإن الحديث عن “تغيير معادلات ساحة المعركة” يمثل رسالة ردع موجهة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مفادها أن استمرار العمليات العسكرية لن يمنح واشنطن تفوقاً حاسماً، وأن إيران تمتلك القدرة على تطوير وسائل مواجهة تقلل من فاعلية التقنيات العسكرية الغربية.
كما تعكس التصريحات اعتماد طهران بصورة متزايدة على مفهوم الابتكار العسكري منخفض الكلفة، القائم على تطوير الطائرات المسيّرة، والصواريخ، وأنظمة الحرب الإلكترونية، بدلاً من الدخول في سباق تسلح تقليدي يتطلب موارد مالية هائلة، وهو نهج منحها قدرة على إطالة أمد المواجهة وتقليل الفجوة مع خصومها.
ورغم الخطاب المتفائل، فإن استمرار الضربات الأميركية واستهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية إيرانية يشير إلى أن ميزان القوى الميداني لا يزال يشهد استنزافاً متبادلاً، وأن أياً من الطرفين لم ينجح حتى الآن في فرض تفوق استراتيجي كامل.
وفي المجمل، تعكس تصريحات وزير الدفاع الإيراني استمرار الحرب الإعلامية والنفسية بالتوازي مع العمليات العسكرية، إذ تسعى طهران إلى تقديم المواجهة باعتبارها حافزاً لتطوير قدراتها الدفاعية، في حين تواصل واشنطن التأكيد أن ضرباتها تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من تهديد الملاحة الدولية ومصالح حلفائها في المنطقة.







