حرية
أكد الرئيس اللبناني جوزف عون، اليوم الخميس، أن المفاوضات التي تخوضها الدولة اللبنانية مع إسرائيل في إطار الاتفاق الأخير لا تمثل تنازلاً أو خيانة، بل تشكل خياراً سيادياً يهدف إلى حماية حقوق لبنان وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه بأقل كلفة ممكنة.
وقال عون، خلال استقباله وفداً من الرابطة المارونية في قصر بعبدا، إن الصيغة الإطارية التي تم التوصل إليها “لا تتعارض مع الحقوق والثوابت اللبنانية، بل تسعى إلى ضمانها بشكل كامل”، مشيداً بالجهود التي بذلها الوفد اللبناني المدني والعسكري خلال المفاوضات التي جرت في العاصمة الأميركية واشنطن.
وأضاف أن مفهوم السيادة لا يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل أيضاً احترام قرار الدولة في اختيار الوسائل المناسبة للدفاع عن مصالحها، مؤكداً أن “المفاوضات ليست خيانة، وإنما حرب دبلوماسية من دون إراقة دماء”، داعياً جميع الأطراف إلى احترام قرار الدولة اللبنانية في هذا المسار.
وأشار عون إلى أن مصلحة لبنان في المرحلة الحالية تقتضي الحفاظ على الدعم الأميركي والدولي لإنجاح الاتفاق، لافتاً إلى أهمية المواقف الداعمة الصادرة عن الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، باعتبارها تشكل ركيزة أساسية لإنجاح التسوية وتعزيز الاستقرار.
وأكد أن الوقت قد حان لخروج لبنان من دوامة الحروب والوصايات، مشيراً إلى أن غالبية اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب، يتطلعون إلى مرحلة يعيشون فيها بأمن واستقرار بعيداً عن الصراعات المستمرة.
وشدد الرئيس اللبناني على أن الدولة “لن تفرط بأي شبر من الأراضي اللبنانية”، داعياً إلى الحكم على الاتفاق من خلال نتائجه العملية، مؤكداً أن أهداف الدولة لا تختلف عن تطلعات اللبنانيين في الحفاظ على السيادة واستعادة الحقوق.
وفي الشأن اللبناني السوري، قال عون إن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت أسهمت في تبديد المخاوف بشأن وجود نوايا سورية للتدخل في الشؤون اللبنانية، موضحاً أن الجانب السوري أكد خلال اللقاء حرصه على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأضاف أن الوفد السوري شدد على أن التعاون بين البلدين يجب أن يتم حصراً عبر المؤسسات الرسمية، وفق مبدأ “دولة مع دولة”، بعيداً عن أي تواصل مع أطراف أو قوى داخلية خارج الأطر الدستورية.
من جانبه، أكد رئيس الرابطة المارونية مارون حلو أن المرحلة الحالية تستوجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الدستورية ودعم الجيش اللبناني، مشدداً على ضرورة حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة وحدها.
وجدد حلو دعم الرابطة لرئيس الجمهورية، معتبراً أن إدارة المفاوضات يجب أن تتم وفق أحكام الدستور وبما يحفظ المصلحة الوطنية، بعيداً عن الضغوط الخارجية أو الاتهامات السياسية التي تُوجَّه إلى مسار التفاوض.







