حرية
حذرت مصادر أمنية إسرائيلية من تنامي التعاون العسكري بين إيران وروسيا، معتبرة أن اعتماد طهران المتزايد على التكنولوجيا والتسليح الروسي لتطوير قواتها الجوية قد يؤدي إلى تحولات استراتيجية في ميزان القوى الإقليمي خلال السنوات المقبلة.
ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، فإن المخاوف تتركز على صفقات عسكرية يعتقد أنها تشمل تعزيز قدرات سلاح الجو الإيراني عبر مقاتلات متطورة من طراز سوخوي سو-35، إضافة إلى منظومات رادار وحرب إلكترونية وصواريخ جو-جو وجو-أرض بعيدة المدى.
وأشارت التقارير إلى معلومات متداولة بشأن تزويد إيران بمئات الصواريخ الجوية الموجهة، المصممة لتسليح مقاتلات سو-35، بما يمنحها قدرات هجومية ودفاعية أكثر تطوراً مقارنة بالمنظومات التي تعتمد عليها حالياً.
ورغم أن التقديرات الإسرائيلية لا ترى أن هذه التطورات ستؤدي إلى تغيير فوري في موازين القوى العسكرية، فإنها تحذر من أن استمرار التعاون العسكري بين موسكو وطهران قد ينعكس على القدرات الدفاعية الإيرانية، ولا سيما في حماية المنشآت الاستراتيجية ومواقع الصناعات العسكرية.
تعكس هذه التحذيرات الإسرائيلية إدراكاً متزايداً لأهمية تحديث سلاح الجو الإيراني، الذي يُعد أحد أضعف الأفرع العسكرية الإيرانية مقارنة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
فعلى مدى عقود، اعتمدت إيران على أسطول جوي قديم يعود جزء كبير منه إلى حقبة ما قبل عام 1979، ما جعل تحديث القوات الجوية أولوية استراتيجية لطهران، خاصة بعد تصاعد التوترات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة.
ويكتسب التعاون مع روسيا أهمية إضافية في ظل العقوبات الغربية المفروضة على البلدين، إذ باتت المصالح العسكرية المشتركة تدفع نحو توسيع مجالات التعاون في التسليح والتكنولوجيا الدفاعية.
كما أن حصول إيران على مقاتلات حديثة ومنظومات إنذار مبكر ورادارات متطورة يمكن أن يعزز قدراتها الدفاعية ويزيد من صعوبة تنفيذ أي عمليات جوية معادية ضد أهداف استراتيجية داخل أراضيها.
في المقابل، ما تزال إسرائيل تحتفظ بتفوق نوعي كبير في المجال الجوي، سواء من خلال أسطولها المتطور من المقاتلات الغربية أو منظومات الاستخبارات والقيادة والسيطرة والدفاع الجوي، وهو ما يجعل أي تغيير في موازين القوى عملية طويلة الأمد وليست تحولاً فورياً.
التحذيرات الإسرائيلية لا ترتبط بصفقة تسليح محددة بقدر ما تعكس القلق من مسار استراتيجي أوسع للتعاون العسكري بين إيران وروسيا. وإذا استمرت عملية تحديث سلاح الجو الإيراني بوتيرة متسارعة، فقد تشهد المنطقة خلال السنوات المقبلة تحولاً تدريجياً في معادلات الردع والتوازن العسكري، خاصة في المجال الجوي والدفاعات الاستراتيجية.







