حرية
نقل موقع «إكسيوس» الأميركي عن مصادر مطلعة، أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، طرح خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو فكرة عقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لإعادة تحريك مسار المفاوضات بين موسكو وكييف.
وبحسب المصادر، فإن زيارة راتكليف إلى العاصمة الروسية جاءت لاستكشاف إمكانية أن تسهم أجهزة الاستخبارات الروسية في إقناع بوتين بالعودة إلى المفاوضات التي تتوسط فيها واشنطن بين الطرفين الروسي والأوكراني.
من جانبه، وصف ترمب زيارة مدير الاستخبارات المركزية إلى موسكو بأنها «إجراء روتيني»، نافياً أن تكون مرتبطة بتوجيه تحذير إلى روسيا بشأن احتمال شن هجمات ضد أراضي دول حلف شمال الأطلسي.
في المقابل، أشار تقرير «إكسيوس» إلى وجود شكوك عميقة لدى الجانب الأوكراني بشأن جدية النوايا الروسية، في ظل معلومات استخباراتية تقول كييف إنها تشير إلى استعدادات روسية لتصعيد العمليات العسكرية بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة.
تكشف زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى موسكو عن تحول لافت في طبيعة التحرك الأميركي، إذ يبدو أن واشنطن تحاول استخدام القنوات الاستخباراتية بالتوازي مع المسارات الدبلوماسية التقليدية، للوصول إلى تفاهمات قد يكون من الصعب تحقيقها عبر المفاوضات العلنية وحدها.
وطرح فكرة قمة تجمع ترمب وبوتين وزيلينسكي يحمل دلالة سياسية مهمة، لأن اجتماعاً بهذا المستوى قد يشكل محاولة لكسر حالة الجمود، ووضع القادة الثلاثة أمام تفاهمات مباشرة بشأن وقف الحرب أو على الأقل التوصل إلى إطار جديد للتفاوض.
لكن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بمدى استعداد موسكو وكييف لتقديم تنازلات، وهي العقدة الأكثر تعقيداً في أي مفاوضات مقبلة. فروسيا تسعى إلى تثبيت مكاسبها العسكرية والسياسية، فيما ترفض أوكرانيا الدخول في تسوية يمكن أن تُفسر باعتبارها قبولاً بتغيير حدودها بالقوة.
كما أن المعلومات التي تتحدث عنها كييف بشأن استعداد روسيا لتصعيد عسكري واسع تضع أي مبادرة سياسية أمام اختبار صعب؛ إذ إن استمرار العمليات العسكرية أو توسعها قد يعني أن موسكو تريد تحسين موقعها على الأرض قبل الدخول في مفاوضات جديدة.
ومن جهة أخرى، فإن نفي ترمب أن تكون زيارة راتكليف مرتبطة بتوجيه تحذير بشأن أراضي حلف شمال الأطلسي قد يشير إلى رغبة واشنطن في تخفيف حساسية الزيارة وعدم تقديمها باعتبارها رسالة مواجهة مباشرة مع موسكو، وهو ما قد يساعد في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.
في المحصلة، فإن الحديث عن قمة ثلاثية يعكس وجود محاولة أميركية جديدة للانتقال من إدارة الحرب إلى البحث عن مسار سياسي، إلا أن الفجوة بين أهداف موسكو وكييف لا تزال واسعة. لذلك، فإن نجاح أي قمة محتملة لن يعتمد على مجرد انعقادها، بل على ما إذا كانت ستسبقها تفاهمات أمنية وسياسية كافية تجعل الاجتماع بداية لمسار تفاوضي حقيقي، بدلاً من أن يتحول إلى لقاء شكلي ينتهي من دون نتائج ملموسة.







