حرية
كشفت وثيقة حكومية روسية غير عامة حصلت عليها “فوكس نيوز ديجيتال” كيف سعت موسكو إلى تعميق علاقتها مع إيران بما يتجاوز التجارة التقليدية – حيث وضعت خططًا لقنوات مالية بديلة، وتعاون نووي، وإنتاج إيران لمكونات الطائرات الروسية، ومشاريع طاقة رئيسة، وطرق نقل جديدة تمتد نحو الخليج العربي.
وتحدد الوثيقة، التي تحمل عنوان “خطة التعاون بين الاتحاد الروسي والجمهورية الإسلامية الإيرانية للفترة 2024-2026” الوزارات والوكالات والشركات الحكومية المسؤولة عن المشاريع وتضع مواعيد نهائية تمتد حتى نهاية عام 2026.
وقامت كيتي كوركيا، وهي محللة أبحاث في برنامج روسيا التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بمراجعة الوثيقة لصالح فوكس نيوز ديجيتال، وقالت إن أهميتها لا تكمن في أي مشروع منفرد بقدر ما تكمن في البنية التي كانت موسكو تحاول بناءها حول العلاقة.
وقالت كوركيا في تحليلها “إن خريطة الطريق ليست كاشفة: فالأشخاص الذين يتابعون من كثب العلاقة بين روسيا وإيران سيرون العديد من أوجه التعاون بين البلدين والتي كانت معلنة لسنوات”.
ويقول خبير إن بوتين وإيران “بحاجة ماسة لبعضهما البعض”، في حين أعربت روسيا عن دعمها للنظام.
ويعود تاريخ الوثيقة إلى ما قبل الحرب الحالية التي تشمل إيران والولايات المتحدة بأكثر من عام، مما يعني أنها لا تحدد المشاريع التي لا تزال نشطة أو كيف أثر الصراع على خطط موسكو.
لكن مراجعة مستقلة للوثيقة المكتوبة باللغة الروسية، إلى جانب التقارير العامة اللاحقة، تُظهر أن عدداً من المبادرات الموصوفة في خريطة الطريق قد تقدمت أو تحققت لاحقاً.
التهرب من العقوبات الأمريكية
وقال مصدر استخباراتي أوروبي قام بمراجعة المواد لشبكة فوكس نيوز ديجيتال: “هذه وثائق رفيعة المستوى غير متاحة للجمهور توضح التعاون الشامل بين روسيا وإيران”.
وأضاف المصدر: “إنها أيضاً استراتيجية وحساسة وذات طابع سياسي للغاية، وتركز على مجالات مثل البرامج النووية وتجارة الطاقة والمعاملات المالية التي تهدف إلى التهرب من العقوبات الأمريكية”.
قال مسؤول أمريكي، في رد غير رسمي على أسئلة “فوكس نيوز” حول الأحكام المالية، إن العقوبات الأمريكية “عزلت روسيا وإيران بشدة عن النظام المالي الدولي”، مضيفاً أن جهود البلدين لتطوير قنوات مالية بديلة ومخططات أخرى للتهرب من العقوبات “ليست مفاجئة”.
وقال المسؤول إن واشنطن تراقب من كثب محاولات السلطات القضائية الخاضعة للعقوبات لتطوير آليات دفع بديلة عبر الحدود، وستسعى إلى تعطيل تلك التي تسهل التهرب من العقوبات أو التمويل غير المشروع.
ولا تستخدم الوثيقة الروسية نفسها عبارة “التهرب من العقوبات”. بدلاً من ذلك، تدعو مراراً وتكراراً إلى زيادة استخدام العملات الوطنية والقنوات المالية المستقلة واتخاذ تدابير لمواجهة ما تصفه موسكو بأنها “تدابير تقييدية أحادية الجانب”.
وحددت الخطة هدفًا يتمثل في زيادة حصة التجارة الثنائية التي تتم بالعملات الوطنية من 68٪ في عام 2024 إلى 71٪ بحلول عام 2026، مع السعي أيضًا إلى توسيع حسابات المراسلة المقومة بالعملات الوطنية.
وبشكل أكثر طموحاً، تدعو خريطة الطريق بنك روسيا والبنك المركزي الإيراني إلى تطوير استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية في التسويات عبر الحدود.







