حرية
وصل جثمان المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، مساء الأربعاء، إلى مدينة كربلاء، حيث انطلقت مراسم التشييع عند مرقدي الإمام الحسين وأبي الفضل العباس، بمشاركة جماهيرية كبيرة وحضور رسمي عراقي وإيراني.
وانطلق موكب التشييع من ساحة “سيد جودة” وسط المدينة، مروراً بشارع العباس وديوان المحافظة، وصولاً إلى باب القبلة في مرقد الإمام الحسين، حيث أقيمت مراسم الزيارة وصلاة الوداع بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، قبل انتقال الموكب إلى مرقد أبي الفضل العباس عبر منطقة ما بين الحرمين لاستكمال مراسم التشييع.
وشهدت مراسم كربلاء تأخيراً عن الموعد المعلن مسبقاً، نتيجة الكثافة الكبيرة للمشاركين الذين رافقوا الموكب منذ انطلاقه من محافظة النجف، إضافة إلى تجمعات المشيعين على امتداد طريق النجف – كربلاء، الأمر الذي أدى إلى بطء حركة الموكب وتوقفه في عدد من المناطق.
وكانت مراسم التشييع قد انطلقت صباح الأربعاء في مدينة النجف وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مكثفة، إلا أن الأعداد الكبيرة للمشاركين تجاوزت التقديرات الأولية، ما فرض تحديات تنظيمية أمام الجهات المشرفة على الحدث.
ووصلت جثامين خامنئي وعدد من أفراد عائلته إلى مطار النجف الدولي مساء الثلاثاء، برفقة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين للمشاركة في مراسم التشييع.
وشارك في استقبال الوفد الإيراني رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، إلى جانب شخصيات سياسية ودينية وعشائرية، فضلاً عن عدد من قادة القوى السياسية العراقية، بينهم نوري المالكي، وهادي العامري، وقيس الخزعلي، وعمار الحكيم، ومحمد الحلبوسي، إلى جانب عدد من المسؤولين والقيادات الأخرى.
وتعكس المشاركة الرسمية والشعبية الواسعة في مراسم التشييع أهمية الحدث على المستويين السياسي والديني، في ظل العلاقات الوثيقة بين بغداد وطهران، وما تمثله المراقد الدينية في النجف وكربلاء من مكانة رمزية لدى ملايين المسلمين.
كما أظهرت الحشود الكبيرة حجم التحديات التنظيمية والأمنية التي رافقت المراسم، إذ تطلبت تنسيقاً مكثفاً بين الأجهزة الأمنية والجهات المحلية لضمان انسيابية حركة المواكب وحماية المشاركين، مع استمرار إغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى مسار التشييع.
ويرى مراقبون أن الحدث يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الديني، إذ شكل مناسبة لحضور سياسي رفيع المستوى من العراق وإيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات أمنية وسياسية متسارعة، ما يجعل هذه المشاركة رسالة تعكس استمرار قنوات التواصل والتنسيق بين الجانبين، إلى جانب ما تمثله من رمزية داخل المشهد الإقليمي.







