حرية | الخميس 26 آذار 2026
في خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات اللبنانية-الإيرانية، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، أمس الثلاثاء، سحب اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني، واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، مع منحه مهلة حتى الأحد 29 مارس لمغادرة البلاد.
القرار، الذي استند إلى آلية “الشخص غير المرغوب فيه” المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، منح الدولة اللبنانية الحق في رفض أي دبلوماسي دون تقديم مبررات.
رفض داخلي وتحرك سياسي
مصادر مقربة من قصر بعبدا أكدت أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الغاضب من القرار، منح رئيس الجمهورية جوزاف عون مهلة قبل جلسة حكومية مقررة لإيجاد مخرج يلغي القرار أو يخفف من حدته. وأشارت المصادر إلى أن ثنائي حزب الله وحركة أمل طالب السفير بعدم مغادرة لبنان، رافضين تنفيذ قرار وزارة الخارجية.
وقد جاءت هذه الخطوة اللبنانية تتويجاً لسلسلة انتهاكات إيرانية، شملت تدخلات الحرس الثوري وأنشطة عسكرية مشتركة مع “حزب الله” داخل الأراضي اللبنانية، فضلاً عن عمليات تتعلق بعناصر إيرانية على الأرض بحسب تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام.
كواليس القرار
كشفت المصادر أن وزير الخارجية يوسف رجي أجرى اتصالات مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة للحصول على الموافقات الدستورية قبل إصدار القرار. وتم استدعاء القائم بالأعمال الإيراني لإبلاغه بالقرار ومنحه مهلة محددة للمغادرة.
مع ذلك، توافدت ردود الفعل الرافضة، حيث اتصل بري بالقصر الجمهوري وحث السفير على البقاء، فيما هدّد وزراء الثنائي الشيعي بالانسحاب من الحكومة وتعليق مشاركتهم في جلساتها. كما انتقد “حزب الله” القرار واصفاً إياه بأنه يفتقر للسند القانوني وداعياً الحكومة للتراجع عنه فوراً.
السفير أمام خيارين
يعتبر خبراء دبلوماسيون أن السفير الإيراني، في حال عدم مغادرته، سيخضع للقيود القانونية، ولن يكون معترفاً به رسمياً، ما يجعله عرضة للتوقيف إذا أخل بالقرار، وفق اتفاقية فيينا. ويشير الأمين العام السابق لوزارة الخارجية السفير ويليام حبيب إلى أن استمرار السفير في لبنان بعد انتهاء المهلة سيجعله يدخل البلاد بطريقة غير قانونية ويفقد حصانته الدبلوماسية.
في المقابل، يرى بعض المحللين مثل الكاتب سمير سكاف أن الحكومة اللبنانية قد تكتفي بمنعه من ممارسة مهامه الرسمية، ويبقى في لبنان بوضع يشبه الزائر، لتجنب أي تصعيد إضافي مع إيران أو “حزب الله”.
خيارات إيران
تواجه إيران اليوم عدة مسارات للتعامل مع القرار اللبناني:
- الامتثال للقرار والتهدئة لتجنب مزيد من العزلة الإقليمية.
- استخدام “حزب الله” كأداة ضغط لإجبار لبنان على التراجع عن القرار.
- التصعيد وقطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل، على غرار ما حدث مع بعض الدول الخليجية عام 2016.
يبقى لبنان أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسسات الدولة على فرض سيادتها، وسط صراع داخلي وخارجي يلوح في الأفق، وسط مؤشرات على أن الساعات القادمة قد تحمل مزيداً من التعقيدات السياسية والدبلوماسية.







