حرية
تزايدت، مساء الأربعاء، المؤشرات على اقتراب مرحلة جديدة من التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير أميركية وإسرائيلية تحدثت عن احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة، بما قد يدفع إسرائيل إلى الانخراط المباشر في المواجهة.
وذكر موقع “أكسيوس” الأميركي أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، إلا أن فرص احتواء الأزمة تتراجع بسرعة، فيما تقترب الأطراف من لحظة حاسمة قد تفضي إلى توسيع العمليات العسكرية.
وفي السياق ذاته، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن أي تصعيد أميركي جديد ضد إيران قد يفضي إلى مشاركة إسرائيل في العمليات، سواء بطلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو رداً على أي هجوم إيراني يستهدف الأراضي الإسرائيلية.
وأضافت القناة أن التقديرات الأمنية في تل أبيب تشير إلى أن واشنطن تستعد لرفع مستوى عملياتها العسكرية ضد إيران خلال الأيام المقبلة.
كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بنيتها تصعيد الهجمات، مع احتمال الدفع بقاذفات استراتيجية لتنفيذ ضربات ضد أهداف داخل إيران، في خطوة قد تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التقارير بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إعادة توجيه تسع سفن تجارية وتعطيل حركة سفينة واحدة منذ استئناف الحصار البحري على إيران في 14 تموز/يوليو الجاري، وذلك رداً على الهجمات الإيرانية التي استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز.
وفي موازاة ذلك، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيره لإيران، ملوحاً باستهداف منشآت حيوية داخل البلاد إذا تعرضت أي سفينة جديدة لهجوم في مضيق هرمز.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن أي هجمات إيرانية جديدة على السفن التجارية أو دول المنطقة ستقابل برد عسكري “أشد بعشرة أضعاف”، في رسالة تعكس تصاعد لهجة الردع الأميركية.
تشير المعطيات المتداولة إلى أن الأزمة تقترب من نقطة تحول قد تنقلها من مرحلة الضربات المحدودة إلى عمليات عسكرية أوسع وأكثر كثافة، خاصة مع تزايد المؤشرات على استعداد واشنطن لاستخدام قاذفات استراتيجية، وهو ما يعني توسيع بنك الأهداف ليشمل منشآت عسكرية وبنى تحتية ذات أهمية استراتيجية داخل إيران.
وفي المقابل، فإن الحديث الإسرائيلي عن احتمال الانخراط في العمليات يعكس استعداد تل أبيب لسيناريو اتساع الحرب، لكنه لا يؤكد بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالمشاركة، إذ سيظل ذلك مرتبطاً بطبيعة الضربات الأميركية وحجم الرد الإيراني.
كما تكشف التصريحات الأميركية الأخيرة عن تحول في قواعد الاشتباك، إذ لم تعد واشنطن تركز فقط على حماية قواتها، بل باتت تربط أي تهديد للملاحة الدولية في مضيق هرمز بإمكانية توجيه ضربات مباشرة إلى منشآت داخل إيران، بما يرفع مستوى المخاطر الإقليمية.
ورغم استمرار الحديث عن وجود قنوات تفاوض، فإن التصريحات المتبادلة والتحركات العسكرية توحي بأن الدبلوماسية باتت تتحرك تحت ضغط الميدان، وأن فرص نجاحها تتضاءل كلما ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية.
وفي حال انخراط إسرائيل بشكل مباشر، فإن المواجهة قد تدخل مرحلة جديدة تتجاوز الصراع الأميركي الإيراني، لتتحول إلى نزاع إقليمي أوسع، مع احتمال امتداد تداعياته إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر، وأسواق الطاقة العالمية، وحركة الملاحة والتجارة الدولية.
ومع ذلك، تبقى هذه التقارير والتقديرات الإعلامية مؤشرات على توجهات محتملة، وليست إعلاناً رسمياً عن قرار أميركي أو إسرائيلي نهائي بتوسيع الحرب، ما يجعل الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة.







