حرية
عقد مجلس الأمن الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً طارئاً برئاسة القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، لبحث التطورات الأمنية الأخيرة، عقب الضربات الجوية الأميركية-السعودية التي استهدفت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وقال الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن المجلس أعرب عن إدانته لما وصفه بـ”الاعتداء”، مؤكداً أن الضربات جاءت في وقت كانت فيه الحكومة العراقية تواصل اتصالاتها مع الأطراف المعنية لمعالجة الادعاءات المتعلقة باستهداف الأراضي السعودية.
وأوضح أن المجلس اتخذ جملة من القرارات، أبرزها إعداد خطة أمنية متكاملة لتعزيز السيطرة على الأرض، ومنع أي جهة من استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار، إلى جانب تكليف وزارة الخارجية بالتحرك وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتوثيق الحادثة وحفظ الحقوق العراقية.
وأكد المجلس، بحسب البيان، رفض الحكومة لجميع الأعمال العدائية أياً كانت الجهة المنفذة أو المبررات المقدمة لها، مشدداً على أن معالجة مثل هذه الاعتداءات تمثل مسؤولية حصرية للحكومة العراقية ومؤسسات الدولة.
وجدد الاجتماع التزام الحكومة بسياسة خارجية تقوم على الحوار واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مع مواصلة الجهود لإبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية وحماية مصالحه الوطنية.
وأشار البيان إلى أن الحكومة مستمرة في تنفيذ برنامجها الخاص بفرض سيادة القانون، وتنظيم العمل الأمني ضمن المؤسسات الرسمية، مع التأكيد أن الضربات الأخيرة من شأنها إعاقة الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار الداخلي والإقليمي.
كما دعا مجلس الأمن الوطني جميع الأطراف إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، مؤكداً المضي في تنفيذ الاتفاق الخاص بإنهاء مهمة التحالف الدولي، واستكمال إجراءات حصر السلاح بيد الدولة.
وتأتي هذه التطورات بعد اتهامات سعودية لفصائل عراقية موالية لإيران بالوقوف وراء هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية داخل المملكة، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ ضربات مشتركة مع السعودية ضد مواقع قالت إنها تستخدمها فصائل مرتبطة بإيران في العراق.
في المقابل، أعلنت هيئة الحشد الشعبي أن الضربات أسفرت، وفق حصيلة أولية، عن مقتل 20 من منتسبيها وإصابة 32 آخرين، فيما قرر رئيس الوزراء تعليق زيارته المقررة إلى الرياض على خلفية التصعيد.
يعكس اجتماع مجلس الأمن الوطني محاولة حكومية لاحتواء التداعيات الأمنية والسياسية للتصعيد العسكري الأخير، عبر الجمع بين مسارين متوازيين: الأول، إدانة الضربات الخارجية باعتبارها انتهاكاً للسيادة العراقية، والثاني، التأكيد على منع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات ضد دول الجوار.
ويشير القرار بإعداد خطة أمنية شاملة إلى سعي الحكومة لإثبات قدرتها على فرض السيطرة الميدانية، خصوصاً في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة بشأن نشاط الفصائل المسلحة.
كما أن إعادة التأكيد على مشروع حصر السلاح بيد الدولة واستكمال إنهاء مهمة التحالف الدولي توحي بأن بغداد تحاول تقديم نفسها كطرف مسؤول يسعى لمنع تحول العراق إلى ساحة مواجهة مفتوحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على موقف رافض لأي عمليات عسكرية تنفذ داخل أراضيه دون موافقته.
ومن المرجح أن تفتح هذه التطورات مرحلة جديدة من الضغوط الدبلوماسية والأمنية على الحكومة العراقية، التي ستواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في حماية السيادة الوطنية، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.







