حرية
قفزة في أسعار النفط العراقي.. البصرة الثقيل والمتوسط يصعدان بأكثر من 5% وسط موجة ارتفاع عالمية
شهدت أسعار الخامات العراقية ارتفاعاً ملحوظاً في التعاملات اليومية، اليوم الخميس، مدفوعة بموجة صعود شملت عدداً من الخامات العالمية، وسط استمرار حالة التذبذب في أسواق الطاقة.
وارتفع سعر خام البصرة الثقيل إلى 85.15 دولاراً للبرميل، مسجلاً زيادة قدرها 4.81 دولارات وبنسبة 5.99%، فيما صعد خام البصرة المتوسط إلى 88.45 دولاراً للبرميل، بزيادة بلغت 4.81 دولارات وبنسبة 5.75%.
وامتدت الارتفاعات إلى عدد من الخامات العالمية، إذ ارتفعت سلة أوبك بنسبة 3.63% لتصل إلى 95.32 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام عُمان المتداول في بورصة دبي للطاقة بنسبة 5.16% إلى 99.18 دولاراً للبرميل.
وفي المقابل، سجلت العقود الآجلة الرئيسية تحركات أكثر محدودية، حيث تراجع خام برنت بنسبة 0.30% إلى 95.34 دولاراً للبرميل، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.11% إلى 90.91 دولاراً، في حين ارتفع خام مربان بشكل طفيف إلى 106.10 دولارات للبرميل.
وعلى مستوى الخامات التابعة للدول المنتجة، ارتفع سعر العربي الخفيف إلى 91.78 دولاراً، بزيادة بلغت 6.70%، فيما صعد مزيج الكويت التصديري إلى 96.11 دولاراً، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7.21%.
تعكس الارتفاعات المسجلة في الخامات العراقية استمرار حساسية سوق النفط تجاه التطورات الجيوسياسية وحركة الإمدادات العالمية، خصوصاً مع بقاء المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة حاضرة في حسابات الأسواق.
وبالنسبة للعراق، فإن ارتفاع أسعار خامي البصرة يمثل عاملاً إيجابياً مباشراً لإيرادات الدولة، خصوصاً أن النفط يشكل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة العامة. وكلما ارتفع سعر البرميل، زادت الإيرادات المحتملة من الصادرات، ما يمنح المالية العامة مساحة أكبر لتمويل النفقات وتقليل الضغوط على العجز.
لكن الاستفادة المالية من ارتفاع الأسعار لا تعني أن المخاطر اختفت؛ فالأسواق النفطية شديدة التقلب، وأي تراجع مفاجئ في الأسعار قد يعيد الضغط على الموازنة، ولا سيما إذا تزامن مع ارتفاع الإنفاق العام أو انخفاض كميات التصدير.
كما أن الفارق بين أسعار الخامات العراقية وبعض الخامات المرجعية يسلط الضوء على أهمية نوعية الخام، وكلف إنتاجه ونقله، وآليات تسعيره في الأسواق العالمية، وهي عوامل تحدد القيمة الفعلية التي يحصل عليها العراق من كل برميل مصدر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحتاج فيه بغداد إلى تعظيم الإيرادات النفطية، بالتوازي مع العمل على تقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، لأن استمرار ارتفاع الأسعار قد يوفر فرصة مالية مؤقتة، لكنه لا يمثل بديلاً عن الإصلاح الاقتصادي وتنويع الإيرادات.
وبذلك، فإن ارتفاع خام البصرة فوق 85 دولاراً للبرميل للثقيل و88 دولاراً للمتوسط يمثل دفعة مهمة لخزينة الدولة، لكن استمرار المكاسب يبقى مرتبطاً بتطورات السوق العالمية واستقرار صادرات العراق وقدرته على حماية منافذ التصدير.







