بقلم: أحمد الحمداني
في المشهد السياسي الإسرائيلي المتوتر، يبرز اسم إيتمار بن غفير كأحد أكثر الوجوه جدلية، ليس فقط داخل أرض فلسطين المحتلة، بل على مستوى الرأي العام الدولي، بسبب مواقفه وتصريحاته التي تُقرأ بوصفها انزياحًا نحو خطاب متشدد، عنصري شوفيني، يضعه في مواجهة مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
الرجل الذي يتولى حقيبة “الأمن القومي” لا يتصرف كموظف دولة يسعى إلى التهدئة وإدارة الأزمات، بل كفاعل سياسي يدفع باتجاه مزيد من الاحتكاك، سواء عبر تصريحاته المتشنجة واللاعقلانية، أو دعمه لإجراءات عقابية جماعية مثل إعدام الأسرى. وهنا تكمن المشكلة الجوهرية، حين يتحول الأمن إلى أداة تصعيد بدل أن يكون مظلة استقرار على يد معتوه مثل بن غفير.
الانتقادات الموجهة إلى بن غفير لا تأتي فقط من الخارج، بل من داخل مجتمعه نفسه، حيث خرجت احتجاجات وارتفعت أصوات معارضة تتهم سياساته بأنها تغذي الانقسام وتضعهم على مسار تصادمي داخليًا وخارجيًا. هذه المفارقة تكشف أن الجدل حوله ليس مسألة أيديولوجية فحسب، بل يتعلق بطبيعة الدولة التي يريدها، وحدود القوة التي ينبغي أن تُمارس باسمها.
في ميزان القانون الدولي، فإن أي سياسات تمس المدنيين أو تتعارض مع قواعد حقوق الإنسان الأساسية تُعرّض أصحابها لانتقادات ومساءلة سياسية وقانونية، وقد تصل إلى مستوى الإدانة القضائية. وهذا ما يضع خطابات ومقترحات بن غفير تحت مجهر دائم من قبل منظمات دولية ودوائر حقوقية تراقب مدى التزام الدول ومسؤوليها بالمعايير المعترف بها عالميًا. لكن، هل هذه المنظمات قادرة على مواجهة بن غفير؟ لأن، للأسف، الكيان الصهيوني لا يعترف بأي قانون دولي، لكنه يفرضه على الآخرين.
الأخطر من ذلك أن الخطاب المتشدد لا يبقى حبيس التصريحات، بل يتحول إلى بيئة حاضنة لسياسات أكثر قسوة، ما ينعكس مباشرة على الأرض ويُفاقم منسوب التوتر في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة مزمنة. وفي مثل هذه البيئات، يصبح أي قرار سياسي غير محسوب شرارة تحرق الجميع دون هوادة.
إن نقد بن غفير لا ينبغي أن يُختزل في شخصه، بل في النموذج الذي يمثله؛ نموذج يختبر حدود القوة، ويتعامل مع القانون الدولي بسخافة ولا مبالاة، لا كإطار يجب الالتزام به. وهذا بحد ذاته يفتح سؤالًا أعمق: إلى أي مدى يمكن للسياسات المتشددة أن تستمر دون أن ترتد على أصحابها سياسيًا ودبلوماسيًا؟
في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن القوة دون ضوابط قانونية وأخلاقية تتحول إلى عبء، وأن الدول، مهما بلغت قدرتها، تبقى محكومة بقواعد النظام الدولي، وبحسابات الرأي العام العالمي، الذي لا يتسامح مع الخطابات والسياسات التي تُغذّي الصراع بدل أن تبحث عن حلول.
وما يحصل في جنوب لبنان وفي فلسطين المحتلة من قبل الكيان الصهيوني بقيادة بنيامين نتنياهو هو إجرام دولي، وقتل عشوائي، ومجازر بحق البشرية، ومحاولة لخلق هولوكوست جديد بقيادة نتنياهو وبن غفير، ويطبل لهم أفيخاي أدرعي لحرق المسلمين والعرب. وإذا كان الموضوع يتعلق باليهود، فاليهود لديهم أوطانهم، ولا يوجد شيء اسمه بلد على أساس الدين؛ هذه كذبة، ومع ذلك يحاولون إنجازها، لكن كونوا جارًا طيبًا.
قدّموا نتنياهو وبن غفير للمحاكمة هؤلاء قتلة أطفال ومجرمون وجزارون.







