حرية | 23 آذار 2026 – أعداد: قسم الاخبار
صدمة في البحرية البريطانية… تعاطي المخدرات داخل قوة الغواصات النووية يثير أسئلة الأمن والانضباط
كشفت تقارير إعلامية بريطانية عن قضية حساسة داخل البحرية الملكية، تتعلق بثبوت تعاطي عدد من أفراد قوة الغواصات النووية لمواد مخدرة خلال السنوات الماضية، في تطور أثار تساؤلات جدية حول معايير الانضباط والجاهزية في واحدة من أكثر الوحدات العسكرية حساسية.
وبحسب ما أوردته صحيفة تلغراف البريطانية، فقد أظهرت بيانات وزارة الدفاع أن نحو 175 من أفراد البحرية خضعوا لاختبارات مخدرات إيجابية بين عامي 2018 و2024، من بينهم 52 حالة لعناصر كانوا يخدمون على غواصات أثناء ثبوت التعاطي. وشملت المواد المكتشفة الكوكايين، والقنب الهندي، والإكستاسي، إضافة إلى منشطات وأدوية مرتبطة بالقلق واضطرابات النوم.
وأفادت الوزارة بأن غالبية المتورطين تم فصلهم من الخدمة، مؤكدة اتباع سياسة صارمة تقوم على “عدم التسامح” مع تعاطي المخدرات داخل المؤسسة العسكرية.
تكتسب هذه القضية أهمية استثنائية نظراً لطبيعة المهام التي تضطلع بها هذه القوة، إذ يرتبط بعض الأفراد العاملين فيها بأسطول الغواصات من فئة “فانغارد”، المزودة بصواريخ “ترايدنت 2” النووية، وهي جزء أساسي من منظومة الردع الاستراتيجي البريطاني.
ورغم أن منظومات إطلاق الأسلحة النووية تخضع لإجراءات تقنية وبشرية معقدة تمنع الاستخدام الفردي أو العشوائي، فإن مجرد وجود عناصر غير منضبطة داخل هذا الإطار الحساس يثير مخاوف تتعلق بالجاهزية والانضباط، فضلاً عن مصداقية أنظمة الرقابة الداخلية.
كما سلطت القضية الضوء على فجوة محتملة بين نتائج التفتيشات العشوائية التي لم ترصد مواد مخدرة، وبين نتائج الفحوصات التي أثبتت عكس ذلك، ما يطرح تساؤلات حول فعالية إجراءات الرقابة والمتابعة داخل هذه الوحدات.
العمل في الغواصات النووية يُعد من أكثر البيئات العسكرية تعقيداً وضغطاً على المستوى النفسي والاجتماعي. فالعناصر العاملة تقضي فترات طويلة في أعماق البحر، ضمن مساحات مغلقة، مع انقطاع شبه كامل عن العالم الخارجي، وهو ما يخلق:
عزلة نفسية ممتدة
ضغطاً عملياتياً عالياً
اضطرابات في النوم والإيقاع الحيوي
تحديات في التكيف الاجتماعي داخل بيئة محدودة
هذه العوامل مجتمعة قد تدفع بعض الأفراد إلى البحث عن وسائل للتخفيف من التوتر، سواء عبر أدوية مهدئة أو—في حالات محدودة—مواد محظورة، وهو ما تؤكد الدراسات العسكرية أنه أحد التحديات المستمرة في الوحدات عالية الحساسية.
ورغم خطورة هذه الحالات، تشير التجارب الدولية إلى أن الجيوش الكبرى تعتمد منظومات صارمة للرقابة تشمل:
اختبارات دورية وعشوائية
تقييمات نفسية مستمرة
برامج دعم نفسي وتأهيلي
إجراءات فورية للفصل أو المعالجة
كما أن الأنظمة التشغيلية، خاصة في ما يتعلق بالأسلحة الاستراتيجية، تعتمد على تعددية القرار (Multi-layer authorization)، ما يقلل من احتمالات أي تصرف فردي غير منضبط.
تكشف هذه القضية عن معادلة دقيقة داخل الجيوش الحديثة: الحفاظ على أعلى درجات الانضباط في بيئات عمل شديدة الضغط. فبينما تؤكد المؤسسات العسكرية التزامها بسياسات صارمة، تبقى التحديات النفسية والاجتماعية عاملاً مؤثراً يتطلب معالجة متوازنة، تجمع بين الرقابة والدعم.
وفي المحصلة، لا تعكس هذه الحالات بالضرورة خللاً بنيوياً في المؤسسة العسكرية بقدر ما تسلط الضوء على أهمية تطوير آليات الرصد والدعم النفسي، لضمان بقاء وحدات النخبة ضمن أعلى مستويات الجاهزية والانضباط.








